الصفحة 14 من 33

ومعلوم وزن هذه الدعوى عند المحققين والباحثين والمنصفين ، ومعاوية منزه عن مثل هذه التهم ، بما ثبت من فضله في الدين ، وكان محمود السيرة في الأمة ، أثنى عليه بعض الصحابة ومدحه خيار التابعين ، وشهدوا له بالدين والعلم والعدل والحلم وسائر خصال الخير [15] ، وقد قال عنه علي رضي الله عنه بعد رجوعه من صفين"أيها الناس لا تكرهوا إمارة معاوية ، فإنكم [16] لو فقدتموه رأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها كأنها الحنظل"، قال الذهبي في ترجمته ( أمير المؤمنين ملك الإسلام ومعاوية من خيار الملوك الذين غلب عدلهم على ظلمهم ) [17] ، وإذا ثبت هذا في حق معاوية ، فإنه من أبعد المحال على من كانت هذه سيرته ، أن يحمل الناس على لعن علي رضي الله عنه على المنابر وهو من هو في الفضل ، وهذا يعني أن أولئك السلف وأهل العلم من بعدهم الذين أثنوا عليه ذلك الثناء البالغ ، قد تمالؤا على الظلم والبغي واتفقوا على الضلال [18] ، وهذا من البهتان العظيم على أولئك العلماء من الصحابة والتابعين ومن سار عن نهجهم من العلماء الربانيين ، ومن علم سيرة معاوية رضي الله عنه في الملك وما اشتهر به من الحلم والصفح وحسن السياسة للرعية ، ظهر له أن ذلك من أكبر الكذب عليه ، فقد بلغ معاوية رضي الله عنه في الحلم مضرب الأمثال ، وقدوة للأجيال [19] ، فهل يعقل بعد هذا أن يسع حلم معاوية رضي الله عنه سفهاء الناس وعامتهم المجاهرين له بالسب والشتم ، وهو أمير المؤمنين ، ثم يأمر بعد ذلك بلعن الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه على المنابر ، ويأمر ولاته بذلك في سائر الأمصار والبلدان ، ويبقى هذا السب إلى أن يأتي عمر بن عبد العزيز ليبطله , والحكم في هذا لكل صاحب عقل وفهم ..!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت