الصفحة 124 من 990

في تفسيره (من وحي القرآن) في تفسير قوله تعالى (عبس وتولى) في مناقشة الروايات قال في النقطة الأولى:

إن ذلك كله قد يوحي بوحدة الحال بينه وبين النبي (ص) ، بحيث يغيب عن العلاقة أيّ طابعٍ رسميٍّ، ما يجعل إعراض النبي (ص) ، اعتمادًا على ما بينهما من الصلة التي تسمح له بتأخير الحديث معه إلى فرصةٍ أخرى، من دون أن يترك أيّ أثرٍ سلبيٍّ في نفسه، لا سيّما إذا كان ذلك لمصلحة الدين التي تجعل أي مسلمٍ في زمن الدعوة الأوّل، يفرح لنجاح النبي في استمالته لأي شخص من كفار قريش الوجهاء في مجتمعهم، إلى دائرة الإيمان أو الدين الجديد، باعتبار أن ذلك يخفف العذاب والحصار على المسلمين المستضعفين، ومنهم ابن أم مكتوم. وبذلك يكون إعراض النبي عنه كإعراضه عن أحد أفراد أصحابه، أو عائلته، اتّكالًا على ما بينهما من صلاتٍ عميقة ووحدة حال. كما أن العبوس لم يكن عبوس الاحتقار، بل قد يكون أقرب إلى عبوس المضايقة النفسية التي توجد تقلّصًا في الوجه عندما يقطع أحدٌ على الإنسان حديثه الذي يرقى إلى مستوى الأهمية لديه، فلا يكون، في ذلك، أيّ عمل غير أخلاقيٍّ، فلا يتنافى مع الآيات التي أكّدت خلقه العظيم وسعة صدره. (إنتهى)

ثم قال في النقطتين الرابعة والخامسة من مناقشة الروايات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت