الصفحة 1 من 23

أ.د. ناصر بن عبد الله القفاري

مجلة البيان العدد: 314

التقريب الحق بين الطوائف هو جمع شملها على الحق والهدى استجابة لأمر الله سبحانه في قوله: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] ، وهو من أعظم فرائض الإسلام ومقاصده.

والفيصل في كل نزاع هو كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم كما قال جل شأنه {فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59] ، ولو لم يكن فيهما سبيل رفع كل نزاع بين المسلمين لم يأمر الله سبحانه بالرد إليهما.

لكن لا يستفيد من هذا المنهج إلا من يهتدي بهما ويسلّم لقضائهما: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 36] .

ولا يجوز - بدعوى التقريب - التسوية بين الحق والباطل، كما لا يجوز أن يُجعل المصلحون كالمفسدين: {لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ} [المائدة: 100] ، {وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ} [غافر: 58] .

ومحاولة التوفيق بين الحق والباطل كما أنه متعذر، فهو مضر بالحق وأهله؛ لأنه يقتضي أن الباطل مساوٍ للحق.

ومحاولة التعامي أو التغافل عن الحقائق الثابتة والمفارقات القائمة، لا تحقق نتيجة، فهو كإيهام المريض نفسه بالشفاء، وتغافله عن الداء وهو يسري في الخفاء.

ويخطئ من يتحدث في قضايا التقريب قبل أن يعود إلى موارد التلقي أو المصادر الأساسية التي تتلقى عنها الطائفة اعتقادها وعملها، ذلك أن الحكم على الشيء فرع عن تصوّره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت