فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 127

كانت أجنحة المخابرات تراقب حركاتهم وسكناتهم وتحاول أن تصل إليَّبأي طريق كان، ليغتالوني أو ليقبضوا علي .

في هذه الظروف الصعبة وقد ضاقت علي الأرض بما رحبت لم يكن لي من يواسيني إلا أخي الشقيق"أرسطو".

لم يكن يوافقني في أفكاري وعقائدي لكن صلة الرحم ورابطة الدم والحب الفطري الذي وضعه الله بيننا كان يجعله يهتم بي ويفكر في نجاتي من هذه الورطة ، إلى أن حدثت لنا هذه الحادثة:

سبق لي أن رتبت مجموعة من المقالات تحت عنوان"الجيل المحروق" [1] تتحدث عن عقائد ورؤى الشباب بعد الثورة .

كنت قد كتبت بعضها في السجن، والبعض الآخر في أيام اختفائي وهروبي عن أعين المخابرات، وكنت سلمتها لمؤسسة"سروش"لتنشرها .

وجدت فرصة لأذهب إلى المؤسسة لأستلم الكتاب إن كانوا قد طبعوه.

ويبدو بأن أخي شعر أنني وقعت في فخ المخابرات، وأنهم وصلوا إلي ، وعَلِمَ بخروجي إلى مؤسسة سروش .

فجأة وجدته دخل"دار نشر سروش"خائفًا مضطربًا ومعه الدكتور"هدايت"ويبدو أنه رافقه دون أن يعرف ما يجري حوله، وقال لي: المخابرات وراؤك، هيا اهرب الحق بي بسرعة..

خرجنا مباشرة وركبنا سيارته وتحركنا ، وقد رآنا جنود المخابرات فكانوا يتبعوننا بسيارتهم .

كنَّا نتحرك نحو طريق"قم"ولم نبتعد كثيرا فإذا بسيارة المخابرات اقتربت منَّا وبدأوا يطلقون النار .

نزل وابل من الرصاص على السيارة ومزقتها تمزيقا، أصيب أخي في رأسه ورقبته .

بعدما رأيت نزيف الدم الذي أصيب به عرفت بأنه انتقل إلى رحمة الله - عز وجل -من ساعته ... إنا لله وإنا إليه راجعون ..

أخذت أخي الشهيد في نفس السيارة إلى البيت، وأخبرت والدي بكل ما حدث من سماعة جرس البيت ـ آيفون ـ وكنت أخاف أن ألتقي به، فتركت جثمان الشهيد في السيارة وهربت من هناك .

لم أتمكن أن أشارك في صلاة الجنازة على أخي الشهيد رحمه الله عليه.

(1) نسل سوخته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت