فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 127

وكان منهم سلمان الفارسي ذلك الإنسان الذي سماه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - بلقمان هذه الأمة، وعدّه المصطفى (من أهل بيته(سلمان منَّا أهل البيت) [1] ، وهو وحده يكفي دليلا على صدق رسالة المصطفى(، فهو معجزة من معجزات هذا الدين لمن عرفه وقرأ سيرته ...

ذلك الشاب الذي هرب من تحت قناديل بيت النار في بلاد الفارس يبحث عن الحقيقة ، وتنقَّل بين شتى بقاع الأرض إلى أن ساقه صدقه في البحث إلى مدينة الرسول (، وإلى الإيمان وإلى اعتناق الحقيقة..

فقد كان سلمان -رضي الله عنه- من بلاد فارس، تلك البلاد التي مازال أهلها يفتخرون بما روي فيهم (لو كان هذا الدين في الثريّا لناله رجال من هؤلاء) [2] ...

وحُقَّ لهم أن يفتخروا .. وحق لهم أن يعتزوا ..

فيا أهل فارس ... ويا أولاد سلمان ... ويا أحفاد أئمة الإسلام...

حُق لكم أن تعتزوا بآبائكم وتفتخروا بأمجادكم، فأنتم من رفع الله شأنكم بهذا الدين، واستعمل منكم رجالا يذودون عن الدين ويحفظون هيبته ويدعون إليه...

وظل التاريخ يسطر أمجادا للمسلمين في هذه الديار... علما وثقافة وأدبا ، تفسيرا وتنويرا، مؤلفات لا تحصى ومجلدات لا تعد ..

وظل الأعداء يحترقون في غيظهم على هذه البلاد وأهلها، فكادوا لهم الدسائس يوم أن خمد المسلمون وركنوا إلى السكون ، فكان نجاحهم في حين غفلة المسلمين ، وأصبحت سيوف البدعة تحكم على رقاب الناس... وجاءت أدوار الحاقدين ممن ارتوى من لبن النعرات القومية ينادي: يا لثارات المدائن.. ويا لثارات كسرى وأنو شيروان!!

وبدأ الطعن في الإسلام واشتد ، إلى درجة أن كاد الصفويون يقضون على ما بقي من بصيص نور في هذه البلاد ... ولكن الله سلّم..

(1) عيون أخبار الرضا للصدوق 1/70 .

(2) بحار الأنوار 16/310 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت