من أجل عقيدته [1]
بعد كل هذه الآلام والمصاعب التي نلتها من أجل حبي له، كنت أعيش تائهًا مشردًا مظلومًا غريبًا حيرانًا لا أدري إلى أين المصير... فجأة جلب أنظاري شيء من بعيد، فتوجهت نحوه سريعًا، فإذا بي أسمع أصوات آلام وآهات قد هزت أركاني ، وأرجفت فؤادي، فمدّ إليّ يديه، وكأنه يعرفني من أنا...
نظرت إلى عينيه المليئة بالمآسي والدموع، فأحسست شيئًا عجيبًا يسري في قلبي ، فقلت في نفسي: لعله مشرد مثلي.. وكنت أقرأ من الدموع المحلقة في عينيه قصص الظلم والتعذيب، كما كنت أتصفح أوراق ظلم الجبابرة وقسوتهم عليه ، من نبرات صوته الحزين.
نعم، كان مثلي، عاشق يبحث عن محبوبه، مجاهد غيور ، قد امتطى الصعاب والذلول، طائر حزين مكسور الجناحين... وبعد أن دققت النظر في عينيه الجميلتين، سألته عن اسمه وقصته، فأجابني: بأن اسمه مرتضى في الماضي، ومصعب في الحاضر، ومرشد الآخرين في المستقبل، فتقدمت إليه رويدًا رويدًا لأسمع قصته بآذان صاغية ، وبعقل واع وضمير حي ...
لقد وجدته عالمًا ممتازًا، طبيبًا حاذقًا، ومحبًا للحقيقة بمعنى الكلمة...
كان يعيش في الرفاهية والسعة، لكنه أبى إلا أن يغادر ثراء أبيه الباذخ ، ويرمي نفسه في أحضان الفاقة، بحثا عن خلاص عقله وروحه !!
أجل، في سبيل العقيدة الصحيحة الخالية من البدع والخرافات، وفي سبيل العشق الصادق لدين الصادق الأمين عليه صلوات ربي وتسليمه، هاجر جميع مظاهر العيش الرغيد، وطار بعيدًا عنها ، ليعتنق الفقر والفاقة والتشردمعتزا ، وكذا سياط العقاب والتعذيب في السجون، ونيران الظلم والطغيان من أيدي الحكام...
(1) هذه المقدمة قدم بها الكتاب عند نشره لأول مرة باللغة الفارسية، وكاتبها ممن رافق المؤلف في ديار الهجرة ـ باكستان ـ حينا من الزمن، فرأينا أن نثبتها كما هي في الترجمة العربية تقديرا لجهوده وجهاده.