فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 127

كانت مدينة"السليمانية"من أهم مراكز منظمة"مجاهدي خلق"المعارضة للحكومة الإيرانية، فبمجرد وصولنا إلى هناك استطاعوا أن يكشفوا أمرنا، ورحبوا بنا كطلاب هربنا من بطش السلطة الإيرانية وطلبوا منَّا أن ننضم إلى جماعتهم. لكننا كنَّا نحمل مبادئ أخرى، ونبحث عن شيء آخر غير ما يبحثون هم عنه، وكان طريقنا وأهدافنا غير طريقهم وأهدافهم ، فاعتذرنا منهم ورفضنا كل ما اقترحوه علينا.

تعرفنا في أيام وجيزة على بعض علماء السنة الإيرانيين ممن هاجروا إلى هناك أمثال:"الشيخ إبراهيم"و"الشيخ عبد القادر"وقد كانوا في بداية أمرهم يرفضون اللقاء بنا، والاستماع إلينا، لكننا كنَّا نتشبث بهم ونصر على مواقفنا، وفي النهاية بعد الحلف والقسم استطعنا أن نقنعهم إلى حد ما، فقد كانوا يرفضون أن يتحدثوا عن المسائل العقدية في مذهب أهل السنة والجماعة .

قضينا أربعة أيام حافلة بالبحث العلمي والدراسة الجادة والمناقشات الثرية والمفيدة مع هؤلاء الكِرَام ، ولم يبق أمامنا أية شبهة ، لذا اقتنعنا أننا كنَّا على ضلال مبين ، وأن الحق هو ما يعتقده هؤلاء الناس، وأنه يجب أن نرمي تلك الأوهام والأفكار التي ملأت عقولنا وقلوبنا ، وظننا بأنها هي العقيدة السليمة والدين المبين ! وأن نعتنق العقيدة الجديدة، عقيدة أهل السنة والجماعة.

رجعنا إلى طهران وإلى الجامعة وأعلنا على الملأ دون خوف ولا وجل أننا أصبحنا من أهل السنة والجماعة، وأننا تبنا إلى الله - عز وجل -مما كنا نعتقده من الضلالات والأوهام !!

لا بد أن أذكر شيئا آخر وهو: في رجوعنا من العراق كنَّا في"مريوان"وكنَّا قد بتنا في إحدى القرى الحدودية، في منتصف الليل صرخ صاحبي علي رضا وقام من نومه مذعورا في حالة عجيبة، وكان خائفًا مضطربًا يرتجف ويتصبب عرقًا ، وقمت أنا كذلك خائفًا مستغربًا أسأله: ماذا حدث لك؟ بدأ يصرخ ويقول: رأيت رسول الله (في المنام!

فسألته مستغربًا: ماذا رأيت؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت