فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 127

لكن وضعي الجسمي والصحي لم يكن مناسبا أبدا .

كان أبي قد تغير كثيرا، فكنت تحت إشراف طبي مباشر منه ، بدأت صحتي تتحسن شيئا فشيئا.

كان أبي يحاول أن يرتب المستندات والأوراق اللازمة ليبعثني إلى خارج البلد لإكمال دراستي هناك .

لم تكن هناك أية مشكلة تعرقل برنامج أبي إلا إصراري على عقائدي، وعلى أنني لن أتنازل عنها أبدا، وأنني سأبقى عليها إلى أن ألقى الله بها ولن أتنازل عنها قيد أنملة .

حاول والديَّ كثيرا، لكنهم لم يفلحوا في أن يؤثروا فيَّ شيئا ، في نهاية الأمر شعروا بأن الأمر قد خرج من أيديهم، وبناء على معتقداتهم الشيعية رأوا أن يلتجئوا إلى سيدنا الإمام الرضا - عليه السلام - في مدينة مشهد، ويطلبوا من حضرته أن يتدخل في أمري ويرجعني إلى الصواب !!

قررا أن نسافر معًا إلى زيارة مرقد الإمام الرضا - عليه السلام - لعله يجيب دعوتهم.

كانوا قد رتبوا برنامج السفر إلى مشهد بطريقة سرية بعيدا عني لئلا أشعر بما يدور في رؤوسهم .

فطرحوا الفكرة بحيث أننا بجاجة إلى سفر سياحي نمرح فيه بعض الوقت حتى يذهب عنا هذا التعب الجسمي والروحي، وقالوا بأن أفضل مكان للسياحة هي مدينة مشهد المقدسة !! فسافرنا إليها ...

في إحدى الأيام التي قضيناها في مشهد، طرحوا فكرة زيارة مرقد الإمام الرضا - عليه السلام - ، فذهبنا إلى هناك .

عند المرقد أخرجت أمي سلسلة حديدية كانت معها وحاولت أن تضعها على رقبتي لتربطني بالشبكة الفولاذية عند المرقد .

عرفت من هذا الموقف أنهم يريدون أن يربطوني بالمرقد ثم يطلبوا من الإمام أن يشفيني أو يتشفع عند الله - عز وجل -ليذهب عني ما أجده من الأفكار الضالة ويرشدني إلى المذهب الشيعي الذي كنت عليه ـ على حسب زعمهم ـ.

أثَّر هذا الموقف عليَّ كثيرًا وتأسفت جدًا وكدت أموت حزنًا على ما أجده من أمي وأبي المثقفين

فقلت: يا أماه! هل أنا كلب حصور لتضعي هذه السلاسل على عنقي وتربطني بهذا الحديد؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت