إن إيران اليوم دولة ذات مشروع عالمي تبشيري لا يخفى، يمتد من أمريكا اللاتينية إلى الشرق الأقصى، لكن عينها الدائبة مصوَّبة إلى قلب الجغرافية الإسلامية (الجزيرة العربية) ، ويمكن فهم الخط العام للسياسية الإيرانية التاريخية لهذه المنطقة الحيوية من العالم من خطاب رئيس الوزراء الإيراني حلنجي ميرزا لوزير الخارجية البريطاني آنذاك (لابردين) ، عندما اعترضت إيران رسميا عام (1237 هـ/1822 م) على عقد بريطانيا سلسلة اتفاقيات مع حاكم البحرين آنذاك الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة [1] ؛ بحكم أن البحرين تابعة لإيران، ثم طالبت إيران بنفوذها السياسي على البحرين، فردَّ وزير الخارجية البريطاني بنفي أي أحقية لإيران على الأرخبيل، بله على الخليج كله، فأجابه رئيس وزراء إيران بمذكرة تُعدُّ مفتاح فهم السياسة الإيرانية على واقعها في المنطقة، قائلا:"إن الشعور السائد لدى جميع الحكومات الفارسية المتعاقبة، أن الخليج الفارسي من بداية شط العرب إلى مسقط، بجميع جزائره وموانئه بدون استثناء، ينتهي إلى فارس، بدليل أنه خليج فارسي وليس عربيا".
وما يواجه النخبة والعامة في فهم أبعاد اللعبة الفارسية هو التجزيء وتشرذم الفهم لكامل الصورة على الخريطة الخليجية؛ إذ يعتقد البعضُ أن مفتاحَ الفهم كله يَكمُن في الجانب العقائدي، ويُركز عليه بحثه ومن ثَمَّ معركته المضادة، في حين يعتقد آخرون -وهم الأكثر-أن المسألة لا تعدو تصارع مصالح سياسية، ويَنسى بعضهم أن نظام الجمهورية الإيرانية متعدد المراكز، وكلا الطرفين (العقائدي والمصالحي) يأخذ ما يُعزز وجهته من التاريخ الفارسي الحديث، وتحديدا الصفوي.