والحقيقة أنه لا يمكن مشاهدة الصورة مجزَّأة على هذا النحو الانتقائي، بل الأجدى أن تُنظر كلها بأطرها الشمولية وأبعادها الكُلّية، ضمن المسارات التاريخية للوضع الفارسي المُختَزِن بتقلبات سياسية، والمُشرَب بتلاوين العقائد والإثنيات والطوائف، فالمسألة الفارسية لصيقة بتاريخ المنطقة، والتصارع العربي الفارسي يمتد إلى العصر الجاهلي، والاصطفاف مع الفرس أو ضدهم مسألة تسبق الوجود الإسلامي، الذي له حُكم صريحٌ في المسألة الشُّعُوبية، وهي القضية الكبرى التي فتتت الكيان الفارسي قديما، وأعادت تجميعَه لاحقا، واليوم تُعيد لُحمته وتعملُ في تفكيك خصومه من الأحلاف العربية.
الميلاد الصفوي: