يعتقد الباحثون أن امتداد الطموح الإمبراطوري الفارسي الحالي يعود إلى العصر الساساني، إلى أن أحدث إسماعيل شاه الصفوي [2] بتحويل"ولاية الفقيه"من حيّز الفكر الفقهي الجزئي إلى حيّز العمل السياسي الإستراتيجي، وحقيقتها (ولاية الفقيه) أنها منصبٌ إلهي أُنيطَ بالإمام كخليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم،"وبما أن الإمام حيٌّ ولكنه غائب عن الأنظار، ولم يفقد سلطته الإلهية بسبب غيبته، فإن هذه السلطةَ تنتقل منه إلى نُوّابه؛ لأن النائبَ يقومُ مَقامَ المَنُوبِ عنه في كل شيء ..." [3] يَعُدُّه موسى الموسوي المرحلةَ الثانيةَ في مسيرة بلورَة التشيُّع بصورته الحالية؛ إذ إن إسماعيل شاه هو مَن أعلنَ التشيُّعَ الصُّوفي مَذهبا رسميا لبلاده لأسبابٍ سياسية بحتةٍ تتعلق بتوسع الدولة الصفويةِ وصراعها ضد الدولة العثمانية ذات الهوية الصوفية السُّنية الحنفية، فتحرّكتْ جحافلُ جيوشهِ في المدن الفارسية تحثُّ أهلها على الدخول في المذهب الشيعي، وأَعمَلَ السيفَ في رقابِ مَن لم يُعلن تشيُّعَه [4] ؛ فأعطى المذهبُ الجديدُ الذي أملاه الشاه على الشعب الإيراني تماسكا قويا للعجم، وحررهم من عقدة التبعية للمغول: الغزاة البوذيين القساة، فقضى على كل الآمال التي كانت تراود الخليفة العثماني لضم إيران إلى خلافته، في حين كان الشاه يرى نفسَه قُطبا صُوفيا ومَلكا تُركُمَانيا أسس للشيعة مَجدًا لم يُؤَسِّس أحدٌ مِثلَه من قبل، إلا أنه خضع لولاية الفقيه، وطلب من كبير علماء الشيعة بجبل عامل اللبناني علي بن عبد العال الكركي العامِلي، أن يُحكِمَ له دعائمَ السياسة والملك، ويُجيزَه الجلوسَ على كرسي الملك والحكم باسم"الولاية العامة"التي هي من صلاحيات الفقيه، وما زالت كتب التاريخ تحتفظ بالنصوص الواردة في إجازة الكركي للشاه. [5] ، وهو ما (907 هـ/1501 م) نقلةً نوعية على المستويات السياسية والعقائدية والفقهية على أرض فارس كلها؛