ويقول الإمام أبو بكر الحميدي:"والترحم على أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كلهم؛ فإن الله عز وجل، قال: { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [1] ؛ فلم نؤمر إلا بالاستغفار لهم؛ فمن يسبهم أو ينتقصهم أو أحدًا منهم فليس على السنة، وليس له في الفيء حق" [2] .
ويقول الإمام ابن بطة:"ويحب جميع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، على مراتبهم ومنازلهم، أولًا فأولًا، من أهل بدرٍ والحديبية وبيعة الرضوان وأحد؛ فهؤلاء أهل الفضائل الشريفة، والمنازل المنيفة، الذين سبقت لهم السوابق، رحمهم اللهم أجمعين" [3] .
ونظرًا لأهمية موالاة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومحبتهم ومنزلتها العظيمة من الدين، والبراءة ممن يبغضهم وانحرف عنهم، وما يرجى لمن حقق ذلك من الثواب العظيم والأجر الجزيل عند الله.
ولكون هذا الأمر مداره وقوامه على سلامة الاعتقاد فيهم؛ فإني أتقدم للقراء بهذه الرسالة المختصرة فيما يجب اعتقاده في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - المتمثل في عقيدة أهل السنة والجماعة، مع ذكر أبرز وجوه الانحراف عنها من قِبَل أهل البدع، إما بالغلو تارة، وإما بالجفاء والتقصير تارة أخرى، وهذا بقصد أن يعرف الحق في هذا الباب العظيم فيتبع ويمتثل، ويعرف الضلال فيجتنب ويبطل.
وقد سميتها:
"محص الإصابة في تحرير عقيدة أهل السنة ومخالفيهم في الصحابة"
وقد قسمت البحث إلى: مقدمة وفصلين، وخاتمة.
أما المقدمة: ففي بيان مكانة الصحابة من الدين، واتفاق أهل السنة على وجوب محبتهم وموالاتهم جميعًا.
(1) سورة الحشر الآية:10.
(2) أصول السنة للإمام أبي بكر الحميدي (ص43) .
(3) الإبانة الصغرى (ص271) .