فهرس الكتاب
في هذه المقارنة لا بد من توضيح سيرة حياة كل من علي (ع) ومعاوية وعمرو بن العاص، فإذا بيّنا ذلك بشكل مفصل نقول: إذا ثبت أنَّ أحَدَ أولئك الثلاثة كان مصداقًا حقيقيًا للآية الكريمة [1] ومن أولي الأمر الذين أوجب الله طاعتهم، والحاكم الشرعي الصحيح، ثبت أن الآخر [الذي نازعه] لم يكن مصداقًا للآية.
يمكننا تقسيم سيرة حياة علي (ع) إلى ثلاثة مراحل: الأولى من بداية البعثة النبوية وحتى الهجرة. الثانية: من الهجرة وحتى رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم. الثالثة: فترة خلافته وخصومته مع معاوية.
قبل البعثة، عندما بلغ عليٌّ (ع) الخامسة من عمره، وقع قحط شديد في مكة وكان أبو طالب فقيرًا فتبرع أقرباؤه بأخذ أولاده إلى بيوتهم لمساعدته في إعالتهم. فكان جعفر من نصيب العباس وكان عليٌّ من نصيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتربَّى عليٌّ في حجر النبيِّ وبيته حتى بعثته صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة، وكان عليٌّ حينها في السابعة أو التاسعة من عمره. وقد بُعِثَ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بالرسالة يوم الإثنين وآمن عليٌ به يوم الثلاثاء. وقد كتب بعض العلماء أن عليًا كان حين بعثة النبيِّ صغيرًا..
(1) يقصد الآيتين 58-59 من سورة النساء اللتين ذكرهما في بداية الفصل، واللتان تبينان صفة أولي الأمر الذين أوجب الله طاعتهم، وحديثه كله في الفصل يدور حولهما.