فهرس الكتاب
ملاحظة: في عهد الرسالة كان خاتمه الشريف صلى الله عليه وآله وسلم منحوتٌ عليه عبارة: «محمد رسول الله» فكانت أوامره ورسائله إلى الأمراء والملوك تُخْتَم بهذا الخاتم. بعد رحيله صلى الله عليه وآله وسلم صار ذلك الخاتم بإصبع أبي بكر وختمت به جميع أحكامه وأوامره وانتقل بعده إلى يد عمر ثم إلى يد عثمان وبقي كذلك حتى السنة السادسة من خلافته حيث في تلك السنة وقع الخاتم من يد عثمان في بئر المياه الذي كان قد وقفه على المسلمين في المدينة عندما كانوا يقومون بتنظيفه، فنزحوا المياه وبحثوا في الطين والتراب المجاوران فلم يجدوا الخاتم وفي الوقت ذاته توفي العباس عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان من كبار القوم وممن يجتمع عليه الصحابة. بعد هاتين الواقعتين تصاعد نزاع أهل مصر والعراقين وعلا صوتهم ضد تعديات الحكام الأمويين وانتهى الأمر بمقتل عثمان. ولكن بالنظر إلى تطبيق أحكام الإسلام مدة أربعين عامًا كان من اللازم عدم التوقف حول خصائص الأشخاص وأوصافهم وأحوالهم الشخصية في هذا المقام وسنشرح في الوقت المناسب أحوال أولئك الخلفاء الثلاثة.
ومنذ عهد خلافة علي بن أبي طالب (ع) بدأت المعارك الداخلية بين المسلمين حيث وقعت معركة الجمل ثم صفين ثم النهروان. وأبدأ من صفين التي كانت الحرب الأهلية الوسطى.
سأضرب صفحًا عن كل ما كتبه مصنفو الفرق والمذاهب حول علي (ع) ومعاوية وسأفترض أن حديث غدير خم وسائر مناقب علي (ع) وفضائله المروية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلها مزوَّرة، وسأصرف النظر عن جميع ما ذكر في الكتب من مثالب معاوية وسأجعل القرآن الحميد، الذي هو شفيع المسلمين في الدنيا والآخرة ومتفقٌ عليه بين المسلمين، الحكمَ بين الفريقين.