فهرس الكتاب
ولو فرضنا أننا سلمنا بأدلة الطرفين أي إجماع أهل السنة، والآيات وحديث غدير خم لدى الإثني عشرية، فإن هذا النزاع شخصي ويختص بزمان حياة أولئك الخلفاء ولا نتيجة له فيما بعد لأن جميع فرق المسلمين اليوم تعتقد بالقرآن وبالنبيّ وترجع إليهما ولكن ليس جميعهم يعتقد بدليل الإجماع أو بحديث"غدير خم". أضِف إلى ذلك أن هذا النزاع الشخصي حول الخلافة بمعزلٍ عن عدم وجود أية ثمرة دينية له فإن له أضرارًا كثيرةً جدًا مثل إضعاف المسلمين وإفقارهم وتشتتهم وضعفهم وتسلط الأجانب وأعداء الإسلام عليهم. إن النزاعات الشخصية لعلماء الفرق الإسلامية قد جرّت العالم الإسلامي إلى أن أصبح أسيرًا للأجانب وأدَّت إلى ذل المسلمين وزوال سيادتهم التي نشاهدها اليوم بأم أعيننا، ولذلك فيجب على جميع المسلمين وجوبًا حتميًا أن يرجعوا إلى القرآن المجيد ويتمسكوا بآياته ويحددوا ويعينوا الخليفة ومنفذ أحكام القرآن استنادًا إلى القرآن المجيد، وأن يستبدلوا النزاعَ الشخصي الماضي بالزلال السلسبيل لصراحة آيات القرآن المباركة ويُحوِّلوا نزاع وخصام القرون السالفة الذي لا مبرر له إلى الوفاق والاتفاق والأخوة الإسلامية كي يستعيدوا إنشاء الله سيادتهم وتفوقهم على الأمم في ظل حقيقة القرآن. بعد شرح الآية المباركة بعون الله وصونه لا بد من إعمال النظر في تعيين مصداقها. وسنصرف النظر عن موضوع الخلفاء الثلاثة ففي عهدهم كان الجهاد الإسلامي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمساواة في تقسيم بيت المال وفي تطبيق الحدود والأخوة الإيمانية قائمةً ببركة قرب صحبتهم لرسول الله وتأثرهم بمعاشرته صلى الله عليه وآله وسلم واجتماع الصحابة ووحدتهم (رغم أن الخليفة الثالث أدى إلى إثارة بقية الأصحاب والمسلمين عليه بسبب تقديمه لبني أعمامه وتفضيله للأمويين وإطلاق أيديهم في بيت المال مما سبب هيجان الفتنة بين أهل العراقين ومصر والتي جرّت في النهاية إلى قتله) .