فهرس الكتاب
ثانيًا: لو سلَّمنا أن رواية"غدير خم"والأحاديث النبوية والعلوية الأخرى تشمل الأئمة الإحدى عشر فعندئذٍ يصبح عدد خلفاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومنفذي أحكام الشرع اثني عشر نفرًا ومدتهم 260 عامًا، فهنا أيضًا يصبح النزاع شخصيًا [1] حول اثني عشر شخصًا بخصوصهم خلال مئتين وستين عامًا، وبعد هذه المدة تصبح الأمة المرحومة وأتباع القرآن من جديد بلا رئيس، وكلما ذُكِر خليفةٌ فإن الفريقين يعيدون ذكر أدلتهم ذاتها ويكررون النزاع الشخصي ويغتبطون بذلك، وبهذا تزداد العداوة والبغضاء بين فرق المسلمين يومًا بعد يوم وتتعالى صيحات اللعنة والتكفير من الأبواب والجدران والأزقة والأسواق وبيوت المسلمين وفي الكتب المصنفة لفرق المسلمين حول الخلافة الشخصية، ومن الواضح أن النزاع في الخلافة الشخصية ليس له ثمرة دينية وذلك لأنه ليس لهذه الأدلة في هذا القرن الذي نعيش فيه أي مصداق، والخلفاء الأربعة الذين كانوا مصاديق للأدلة رحلوا جميعًا، والنزاع حول صحة خلافتهم أو بطلانها لا يفيد أي فائدةٍ ولا يساعد على تعيين مصداق آية أولي الأمر في القرآن في عصرنا هذا وإلى يوم القيامة، بل بملاحظةٍ دقيقة يتبين أن ضرر هذا النزاع أكثر من فائدته. إن اختلاف كلمة المسلمين كانت مضرةً منذ أول يوم واليوم نجد أن ضررها أصبح علنيًا وسببًا لزوال عزة المسلمين وسيادتهم في الدنيا حيث أن أهم نواحي الاختلاف بينهما قضية الخلافة لذا لا?بد من القيام ببحث وافٍ في مصداق الآية الشريفة.
(1) راجع ص 42 من هذا الكتاب لمعرفة الفرق بين النزاع الشخصي والنزاع الديني.