الصفحة 108 من 214

أما حديث غدير خم فينكره علماء أهل السنة [1] ويثبته الشيعة، وقد أثبته العلامة «مير حامد حسين الهندي» في كتابه عبقات الأنوار من كتب أهل السنة ولا مجال لإنكاره بعد ذلك الكتاب، فإذا صح سنده فإنه يختص بعليٍّ فقط ولا يشمل بقية الأئمة، ومتن الحديث المتفق عليه هو: «مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ» [2] .

هذا النص صريح ومختص بعليٍّ عليه السلام ولا يشمل غيره. فإن قيل بعد أن نُصِب عليٌ في منصب الخلافة من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه يحق له أن يعيِّن خليفةً له من بعده، قلنا: فعلى هذا الفرض لا ينبغي للإمامية أن يتمسكوا بالآيات ولا يستطيعون أن يفعلوا ذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضًا له الحق في تعيين خليفةٍ من بعده، فلا حاجة لنزول آيات لذلك وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأئمة التالين فكل واحد يعين التالي.

(1) أصل الحديث - أي جملة «مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلاهُ» وارد بطرق متواترة في كتب حديث أهل السنة، فهم لا ينكرونه، ولعل المؤلف قصد بقوله «ينكره أهل السنة» أي ينكرون دلالته على نصب عليٍّ حاكمًا وخليفةً بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مباشرةً.

(2) الجملة الأولى حتى كلمة «عاداه» مروية في مصادر كثيرة لأهل السنة مثل سنن الترمذي وسنن النسائي الكبرى وسنن الدارمي ومسند أحمد وصحيح ابن حبان والمستدرك للحاكم والمعجم الكبير للطبراني.. الخ. أما الحديث الكامل بجملته الأخيرة أي وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فقد رواها عدد من المحدثين مثل أحمد في مسنده: 1/118 و1/119، وابن أبي شيبة في المصنف، ح (32118) ، 6/372، والبزار في مسنده: 1/460 وغيرهم عن علي بن أبي طالب (ع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت