فهرس الكتاب
أما «عثمان» فرغم أنه كان من بني أمية إلا أنه كان من المهاجرين ولم يكن من الطلقاء، وكذلك أُسر «العباس» في معركة بدر ثم كان مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثمان سنين في المدينة، فهذان كان لهما حق في الخلافة. أما معاوية ومروان فلم يكن لهما حق في الخلافة لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لهما: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ الطُّلَقَاءُ» فمع وجود الأحرار المهاجرين والأنصار لا يصل حق الخلافة إليهما. وفي هذه القضية أيضًا استُخدم الإجماع بكل وقاحة وجرأة لمعارضة كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومساعدة الطلقاء، ليجعل من معاوية الذي كان يومًا طليقًا ويجعل مروان بن الحكم الذي كان يومًا ما طليقًا وطريدًا لرسول الله خلفاء للنبي صلى الله عليه وآله وسلم!
ثانيًا- كانت مكة حتى يوم الفتح دار كفر فكانت الهجرة منها واجبة ولكنها أصبحت بعد الفتح دار الإسلام وانتفى موضوع الهجرة منها. قال رسول الله: «لا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» [1] وقال لعمه العباس: «أنت آخر المهاجرين وَأَنَا آخِرُ الأَنْبِيَاءِ» [2] . وهذا الحديث نص على أن آية خاتم النبيين بكسر التاء والقراءة بفتح التاء خاطئة.
(1) الحديث متفق عليه رواه الستة (الشيخان البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة) .
(2) الجملة الأولى، أي قوله للعباس: «أنت آخر المهاجرين» لم أجد لها أصلًا، أما الجملة الثانية أي قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «وَأَنَا آخِرُ الأنْبِيَاءِ» فهي جملة نبوية صحيحة ومتواترة المعنى وجزء من عدة أحاديث صحيحة روتها الشيعة والسنة، انظر بحار الأنوار، 14/334، و60/241. ومن طرق أهل السنة أخرج مسلم في صحيحه، كتاب الحج، ح (2550) وآخرون كُثُر: «فإني آخر الأنبياء، وإن مسجدي آخر المساجد» . وأخرج ابن ماجه في سننه (4074) والحاكم في المستدرك (8620) وغيرهما: «.. وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم» .