الصفحة 126 من 214

أما فتح مكة فكانت راية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيد سيد الخزرج سعد بن عبادة الذي نادى لدى وروده مكة: «اليوم يوم الملحمة اليوم تُسبى الحرمة» ، فلما وصل هذا الرجز إلى صاحب الرسالة أمر عليًا (ع) أن يأخذ لواء الفتح من سعد وأن يحمل راية فتح مكة [1] ، في حين كان معاوية وعمرو بن العاص [2] يختبئان في شق صخور الشِّعب خوفًا من سيوف المسلمين وبعد غلبة الحق وصيرورة أهل مكة أسرى مسترقّين بيد سيد البشر، قام صلى الله عليه وآله وسلم بتحريرهم جميعًا احترامًا للحرم وعُرف أهلُ مكة منذ ذلك الوقت باسم «الطلقاء» أي الذين حررَّهم النبي وأطلق سراحهم [وعفا عنهم] ، إذْ قال رسول الله: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ الطُّلَقَاءُ» .

ملاحظة: أولًا- في أيام فتح مكة كان معاوية ومروان بن الحكم ابن أبي العاص في مكة وكانا جزءًا من الطلقاء فمع وجود المهاجرين والأنصار لم يكن هناك أي حق في الخلافة للطلقاء فمعاوية ومروان وأولادهما كانا غاصبين لذلك المقام تمامًا وما كان لهم حق في الخلافة. «وهذا كلام حق بديع لم يجر عليه أقلام علماء الإسلام قاطبة وغفلوا عنه غفلة دائمة» .

(1) انظر ابن هشام، السيرة النبوية، 2/406، والواقدي، المغازي، ص 821.

(2) هذه زلّة قلم من المؤلف لأنه من المعروف أن عمرو بن العاص كان قد أسلم هو وخالد بن الوليد قبل فتح مكة، باتفاق أرباب السير، فذكروا أن إسلامهما كان بعد الحديبية سنة 6هـ وقيل سنة 7 هـ وقيل بل أسلما أول سنة 8 هـ. وقد أقرّ المؤلف ذاته بالنسبة إلى إسلام عمرو بن العاص بهذا الأمر بعد 3 صفحات!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت