فهرس الكتاب
وأما في خيبر فعندما فشل عدة قادة من المسلمين [1] ممن أُرسلوا لفتح قلاع وحصون خيبر لاسيما حصن «عموص» [2] قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «لأعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» فتطلَّعَ الجميعُ ليوم غد كلٌّ يتمنى أن يكون صاحب لواء فتح خيبر، فكان اللواء نصيب عليٍّ [3] وفي ذلك اليوم قُتل مَرْحَب الخيبري بيد علي (ع) وفُتحت القلعة وانتهت معركة خيبر بالنصر.
لقد أدى عليٌّ (ع) بهذه التضحيات الأمانةَ التي كانت في ذمته لِلَّهِ وللقرآن وللنبي صلى الله عليه وآله وسلم وللإسلام، حيث اتسعت قوة الإسلام سواء من ناحية كثرة عدد المسلمين أم من ناحية اتساع الأراضي الإسلامية فأصبحت خيبر بعد ذلك الفتح جزءًا من بلاد الإسلام. في حين أنه في ذلك التاريخ ذاته كان معاوية وعمرو بن العاص ويبذلان جهدهما ويسعيان كل سعيهما في إعانة أبي سفيان ومعاضدته على قتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإعدام القرآن وذبح المسلمين وغزو المدينة المنوَّرة ومضايقة أهلها.
(1) منهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما كما ذكر ذلك أرباب السير، انظر على سبيل المثال: ابن هشام، السيرة النبوية، ج2/ 334.
(2) هكذا في المتن، والصحيح أنه حصن «قموص» وليس «عموص» ، ولعله خطأ مطبعي. قال الإمام محمد بن يوسف الصالحي الشامي (942هـ) في كتابه الضخم حول السيرة: «سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد» (5/124) : «لما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حصون النطاء، والشق انهزم من سلم منهم إلى حصون الكتيبة، وأعظم حصونها القموص، وكان حصنًا منيعًا. ذكر موسى بن عقبة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاصره قريبًا من عشرين ليلة..» .
(3) انظر ابن هشام، السيرة النبوية، 2/ 334. والحديث مشهور رواه البخاري في صحيحه والنسائي في سننه وأحمد في مسنده وغيرهم.