فهرس الكتاب
إن بعض فرق المسلمين التي لا تعتقد بظهور قائم شخصي تعزوا كل هذه الحوادث إلى تقديرات ما وراء الطبيعة وإلى المشيئة والإرادة الإلهية الخاصة، وبعض الفرق التي تعتقد بقيام قائم شخصي في آخر الزمن ترى أن العلاج الوافي لهذه الأوضاع هو وظيفة ولي العصر عجل الله تعالى فرجه، ولا يرون أنفسهم مكلفين أو مأمورين بمواجهة تلك الدعايات العدائية ضد الإسلام. بل لا يرون أنفسهم مكلفين بتبليغ أحكام الإسلام وباختصار لا يرون أنفسهم مكلفين بتكاليف الإسلام العامة التي تختص بالأمة بشكل عام بل يرون أن كل ما هم مأمورون به هو حفظ واجباتهم الفردية من العبادات وغيرها. فهم يعملون بالأحكام السهلة ويتركون الأحكام الصعبة على عاتق القضاء والقدر أو مسؤولية إمام الزمان. فمثلا لسان حال جميع المسلمين يقول إن مشيئة الله وإرادته قضت أن يعمل المسلمون على ترويج أحكام الإسلام ونصرتها ونشرها في القرون السالفة وإن هذه الإرادة والمشيئة الإلهية ذاتها هي التي قضت بانحطاط المسلمين وانحدار شأنهم وذلتهم في هذه القرون الأخيرة (أي أن هذه المشكلة يقع حلها على عاتق على الملائكة الكروبيين!) .
لو فرضنا صحة المقدمة التي تقول إن الأحكام والأوامر التشريعية مثلها مثل الأمور التكوينية والموجودات الطبيعية تخضع للقضاء والقدر وليس للإنسان وظيفة تجاهها، فعندئذٍ فقط سيكون المسلمين غير مسؤولين ولا مؤاخذين على سكوتهم! وعندئذٍ سيكون امتياز الإنسان عن سائر أنواع الحيوانات أمرًا صعبًا، ولكن إقامة الدليل والبرهان على تلك المقدمة دونه خرط القتاد.