فهرس الكتاب
بعد بعثة حضرة موسى (ع) في منطقة من بلاد الشام وحولها ومن خلال أسر بني إسرائيل، راجت تلك الديانة في بلاد فارس. واتسعت دائرة الدين بعد بعثة حضرة عيسى ابن مريم (ع) . وبعد بعثة حضرة صاحب الرسالة الخاتمة صلى الله عليه وآله وسلم وانتشار مبادئ الإسلام بسرعة في أقطار العالم القديم حيث كان ثلث اليابسة في ذلك الزمن خاضعًا للديانة البوذية والبرهمية (الهندوسية) (حقًا أو باطلا) ، بدأت مذاهب الماديين والطبيعيين الدهريين بالذبول والاضمحلال كما أخذت الوثنية وعبادة الأصنام طريقها نحو الزوال النهائي في العالم القديم واختارت مناطق في أواسط أفريقيا وبعض الجزر منزلًا لها. في تلك الفترة حيث كان جمال الديانة يشع بنورانيته في العالم القديم بكل جلال وشوكة دون أن تستره الحُجُب، لم يكن الماديون يجرؤون على الظهور والتظاهر بعقيدتهم. ولكن في هذا القرن وبعد أن تمَّت الاكتشافات العلمية الخارقة حول قوانين الطبيعة وخواصها الأمر الذي هيأ للإنسان وسائل جديدة للعيش لم يكن يحلم بها في العصور الماضية حتى سُمِّيَ هذا القرن بالقرن الذهبي المتلألئ وقرن الحضارة والحرية بسبب الاكتشافات الخارقة مثل الطيران في الهواء والغوص في أعماق البحار واكتشاف الراديوم والاتصال اللاسلكي ونور الكهرباء وكيفية الشموس المعلقة في الفضاء اللامتناهي وأمثال ذلك, وفي الوقت ذاته بسبب ما جرت به الأقلام بالنسبة إلى الأديان العامة والحكومات وتبدُّل الأنظمة الملكية إلى جمهورية وشوروية، وأصبح القرن قرن عيد ومسَرَّةٍ للماديين, والإنصاف أن الأمر كان كذلك أيضًا بالنسبة إلى نظرية المادية البحتة وينبغي أن يكون كذلك. ولكن ينبغي أن نسمي ذلك القرن أيضًا قرن الانحدار والانحطاط بالنسبة إلى الأديان والتوحيد والمبدأ والمعاد [1]
(1) يكثر المؤلف من استخدام هذا التعبير والمصطلح الكلامي، والمقصود من المبدأ هو الله، ومن المعاد: اليوم الآخر..فالإيمان بالمبدأ والمعاد يعني الإيمان بالله واليوم الآخر.