فهرس الكتاب
والأخلاق. حيث أدار الناس فوجًا فوجًا ظهورهم للدين ومالوا نحو الأخلاق والعادات المادية أكثر مما ينبغي.
في الحقيقة خرج ضياء الألوهية من الأذهان، واستُبْدلت حلاوة عبادة ما وراء الطبيعة [1] بحنظل المادية المر في أذهان أبناء هذا القرن فسمَّى عابدو الله هذا القرنَ بالقرن الخبيث والبشع, ومصائبُ قومٍ عند قومٍ فوائدُ!.
إن انحطاط المتدينين وكثرة الماديين برهان قاطع على أن جميع علماء الأديان لم يبذلوا سابقًا ولا يبذلون الآن جهدًا وسعيًا كافيين للردّ على الماديين. لقد كان من الواجب على علماء المسلمين وخاصة فرقة الإثني عشرية الناجية والنصارى واليهود والبراهمة والبوذيين أن يؤلفوا رسائل عديدة في الرد على الماديين ويطبعوها وينشروها. إن قضية المبدأ والمعاد مسلّمة ثابتة بشكلها الإجمالي وكذلك صحّة أصل النبوة وحقيقتها مسلمة لدى أديان العالم الخمسة [2] فكان عليهم أن يشمروا عن سواعد الهمة ويتعاونوا مع بعضهم [في إثبات هذه الحقائق] . إن أصل الأصول والركن الوثيق لجميع الأديان هو أصل المبدأ والمعاد والنبوّة المطلقة بشكل عام. ولا ندري ما السبب في سكوت علماء الملل الخمسة وما مستندهم في ذلك؟
(1) يستخدم المؤلف هذا التعبير بكثرة ويقصد به الله عز وجل.
(2) يقصد بها الهندوسية والبوذية واليهودية والنصرانية والإسلام.