الصفحة 25 من 214

مثلا هل أن الكتب السماوية والعياذ بالله ليست وافية من حيث البرهان والدليل, أم أن الكتب وافية وكافية لكن العلماء لا علم لهم بمحتويات كتبهم أنفسهم؟ أو احتمالٌ ثالثٌ أن تكون الكتب وافية والعلماء عارفون بها ولكنهم يخافون, هذا رغم أنه لا يزال عدد الإلهيين والمتدينين في وضع الدنيا الحالي أكثر من عدد الماديين. والاحتمال الرابع أن تكون عقائد كل فريق منهم في كتبه لم تصل إلى حد الكمال كي يجرؤوا على القيام بالردّ على الماديين. والاحتمال الخامس أن تكون الكتب السماوية حاوية على البراهين الوافية، والعلماء عالمون بها ولكنهم لم يعتادوا على القيام بمثل هذا العمل، وسكوتهم منطلق من إهمالهم، وناتجٌ عن اهتمامهم بذواتهم الأنانية وحياتهم الفردية التي اعتادت عليها جميع الملل الدينية وعلماء كل قوم, ولعلهم أوكلوا الدفاع عن حقيقة الدين والردّ على الماديين إلى القضاء والقدر وكائنات ما وراء الطبيعة.

القول الحق هو أننا لا يمكننا أن نعذر علماء الملل الخمسة على هذا السكوت. هل ما نشاهده في المتدينين من تقاعس عن القيام بالواجب الحتمي في الدفاع عن الدين وسكوتهم أمام هجمات الماديين قصور أم تقصير؟ لا شك أن في سكوتهم تأييد غير مباشر لهجمات الماديين، وبالتالي إذا اعتبر أحدهم سكوت العلماء في مثل هذه الظروف ذنبًا لا يُغفر وخلافًا للمنطق فإنه لم يقل جزافًا، لأن كل إنسان يعتبر الدفاع عن حقه واجبًا والقيام به حتميًا, فإذا تعرَّض أحدهم لماله هبَّ للدفاع عن ماله بكل قوَّة حتى لو كان ماله قليلا، فكيف إذا كان المقام مقام الاعتقاد بالله واليوم الآخر الذي هو أهم بألف درجة من سائر الأصول والحقوق ومقدم عليها؟! لكننا نجدهم رغم ذلك، في مقام الردّ على الهجوم على تينك العقيدتين المقدستين الأساسيتين، غارقين في بحر السكوت؟! ويبدو وكأنهم لا يعتبرون أن من الواجب عليهم أن ينهضوا للدفاع عن أنفسهم بل يرون أن السكوت فرض عين عليهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت