فهرس الكتاب
الجواب: لو كان مسلمو هذا القرن مثل مسلمي القرون السابقة لكان لذلك اللعن ثواب بلا شك، ولكن بعد التدبر الكثير والعميق يتبين مثلا أن الحسين بن علي عليهما السلام سورة [متحرِّكةً] من سور القرآن وهكذا سائر الأئمة كل منهم كان سورة من سور القرآن، وخاصة سيد الشهداء عليه السلام الذي تربى في حجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكانت شهادته أمرًا عظيمًا، وإذا صرفنا النظر عن شهادة الرجال فإن أسر حفيدة النبيّ من قبل يزيد وابن زياد مع قرب نسبه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا نظير لها في الدنيا، فلم يسبق أن قامت أمة من أمم العالم بأسر وقتل أولاد نبيها رغم معرفتها بفضلهم وقرب عهدها من زمن نبيها إلا ما فعله الأمويون بآل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فعمل يزيد هذا كان عملًا حيوانيًا وشهوانيًا صرفًا وكان من أعمال الانتقام الجاهلية وثأرًا للمقتولين في بدر وأحد الذي سماه العلماء كفرًا ونحن نعبر عنه بالوحشية. ولا ينبغي أن نتعجب من يزيد وحاشية بلاطه لأنهم كانوا جميعًا جاهلين بالكتاب والسنة، ولم يكن لمن تتغلب فيهم الصفة الروحانية على الصفة الجسمانية وجودٌ في الشام بل كان أعضاء بلاطه سباع متوحشة. ولكن التعجب هو من العلماء أصحاب المصنّفات والمؤلفات والكتب الدينية الذين اعتبروا يزيدًا الفاسق والفاجرَ والمسرفَ والمبذِّرَ والخمّارَ والقمّارَ واللاعبَ بالكلاب وعدوَّ النبيّ الذي يأسر نساء أهل بيته بتهمة جرم رجالهم، أميرًا للمؤمنين وخليفةً لرسول الله مع أن يزيدًا - مثل أبيه معاوية- لم يكن يقينًا يعتقد بقول الله: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ولا?قوله {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} أو قوله: {لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} .