الصفحة 64 من 214

ولنفرض أنه قتل الحسين بن علي (ع) بتهمة ادعائه الخلافة، فلماذا قام بأسر زينب الكبرى حفيدة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ إن دراسة آيات الكتاب تبين أن أنصار يزيد وحُماتَهُ عنه يستحقون اللعنة لأن يزيدًا طبقًا لآيات القرآن الصريحة ولوقائع التاريخ كان أكثر خبثًا ووحشيةً من السباع المفترسة، فواحسرتا على الأوراق والحبر الذي سُطِر فيه أن يزيدًا كان إنسانًا ومسلمًا وخليفةً. لا يوجد دين من الأديان يجيز معاقبة امرأة بريئةٍ وأسرها وإذلالها بذنب أخيها، فيزيد خالف جميع الأديان ولم يكن معاندًا للقرآن المجيد فقط، ولا نظير في تاريخ البشر لشناعة وقبح ما قام به. ولكن وبعد هذا الشرح نقول إن فِرَق المسلمين في هذا العصر لا يحق لها لعن يزيدٍ وجنودِهِ، ففي هذا العصر هناك عددٌ من المادِّيين الملحدين بدَّلوا شريعة الإسلام من أساسها وأحلُّوا محلَّها قوانين مادية وضعية، فهؤلاء الملاحدة أكثر شؤمًا وأخبث كثيرًا من يزيد. ولذلك فإن أعوان أولئك الملاحدة الذين ساعدوهم من خلال سكوتهم وانعزالهم رغم مشاهدتهم لخطر انقراض أحكام الإسلام وزوال شرائعه، وفضَّلوا العزلة والحياة الانفرادية على الاتحاد والتمسك بحبل الله المتين القرآن المجيد، لا يحق لهم لعن كفار وفساق القرون السالفة لأن الذين قاموا بإزالة أحكام الدين عدة قليلة من الناس لا يصل عددهم إلى عشر معشار عدد المتدينين، فسكوت المتدينين الكُثُر في مقابل الماديين القلة علامة على الرضا بفعلهم، طبقًا للحديث الشريف لأمير المؤمنين علي (ع) الذي قال فيه: «السَّاكِتُ أَخُو الرَّاضِي» [1] أو «السكوت أخو الرضا» .

(1) الشيخ المفيد، الإرشاد، 1/ 303، وبحار الأنوار، المجلسي، ج 74 / ص 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت