فهرس الكتاب
ويدل على ذلك أيضًا قوله علي (ع) لِلأحْنَفَ بْنِ قَيْسٍ: «يا أحنف! السَّاكِتُ أَخُو الرَّاضِي وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَنَا كَانَ عَلَيْنَا» أي من لم يؤيدنا بفعل ولا قول ولم ينصرنا حتى بلسانه فإنه يكون قد عمل ضدنا، أي السكوت والقعود في مقام النصرة تأييدٌ للعدو.
في عظمة واتساع عالم الخليقة
أحد مصاديق الإمكان البُعد المجرد للموجودات الذي هو مصداق للكم المتصل بل هو عين الكم المتصل الممتد والمتسع بنحوٍ ذاتي والذي يطلقون عليه اسم «الفضاء» ، وهو مكان جميع الأجسام الجامدة أو السائلة أو الغازية، فكل حيز من الفضاء يتطابق مع أقطار جسم ما يشكّل مكانًا حقيقًا لذلك الجسم. وهذا الفضاء هو الذي يحدد كل المساحات أو الطول أو العرض أو الارتفاع، وبعبارة أخرى فإن تعيين الطول والعرض والعمق هو تحديد لمقدارٍ ما من الفضاء، فإذا قلنا مثلا أن مستودعًا للقمح ارتفاعه كذا أو أن الماء أو الأرض طولها كذا وارتفاعها كذا فإن الذي يحدد هذا الطول والارتفاع ليس حبات القمح ولا تراب الأرض ولا ذرات الماء بل الفضاء. والفضاء غير محدود في أبعاده الثلاثة (الطول والعرض والارتفاع) فمهما فرضنا مقدار أبعاده كان من الممكن أن نفرض أن تكون هذه الأبعاد أكبر إلى ما لا نهاية، إذًا الفضاء موجود غير محدود ولا متناهي.
الثاني الزمان في الماضي والمستقبل. لا يمكننا أن نتصور للزمان نهاية لأوله ولا نهاية لآخره لأننا كلما تصورنا مثلا مئات مليارات السنين السابقة أمكننا أن نتصور زمنًا قبلها مثل مئات آلاف المليارات السنين أو مليارات المليارات أو أضعافها وأضعاف أضعافها وهكذا إلى ما لا نهاية. وهذا ينطبق على الماضي والمستقبل. فلا يمكن تصور بداية للماضي ولا نهاية للمستقبل فالزمان كمٌ متصل أو هو متصل ذاتًا.