ومثال ذلك: استنادُهم على جواز التبَرُّك بآثار الصالحين بالحديث الذي يُروَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! الْوُضُوءُ مِنْ جَرٍّ جَدِيدٍ مُخَمَّرٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مِنَ الْمَطَاهِرِ؟ فَقَالَ: لَا، بَلْ مِنَ الْمَطَاهِرِ، إِنَّ دِينَ اللهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَبْعَثُ إلى الْمَطَاهِرِ، فَيُؤْتَى بِالْمَاءِ، فَيَشْرَبُهُ، يَرْجُو بَرَكَةَ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ) [2] .
وهذا الحديثُ «موضوعٌ» أنكره أبو عَرُوبة [3] ، وابنُ عدي [4] ، وابنُ حبَّان [5] ، والعراقي [6] ، والشوكاني [7] ، والمعلمي اليماني [8] ، وغيرهم.
وهو حديثٌ اتفقتْ كلمةُ أهل الحديث سلفًا وخلفًا على نكارته، وسقوط الاحتجاج به.
ثالثًا: استدلالٌ باطلٌ بأدلةٍ صحيحة:
وذلك بأن يهجموا على الحديث الصحيح فينتزعوا منه تأويلًا متعسّفًا لا يؤيده نص، ولا تقبله لغة، ولا يرضاه منطق، ولا تَستَسِيغه فطرة.
فمن ذلك موقفُهم من التبَرُّك بآثار الصالحين، وثيابهم، وفضلاتهم، استنادًا لما فعله الصحابةُ رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم.
أما فعلُ الصحابةِ رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم فلن نذكر منه شيئًا؛ إذ هو موضع اتفاق لا خلاف عليه بين الأمة سلفًا وخلفًا؛ إذ أجمعوا على مشروعية التبَرُّك بمتعلقات النبي صلى الله عليه وسلم حيًّا وميتًا، وقد وردت في ذلك النصوص الصحيحة.
أما الإنكار فعلى قياس التبَرُّك بآثار الصالحين على تبَرُّك الصحابة به صلى الله عليه وسلم، فمن ذلك: قول النووي: «فيه التَّبَرُّك بِآثَارِ الصَّالِحِينَ» [9] .
وقال النووي أيضًا: «فِيهِ التَّبَرُّكُ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ وَاسْتِعْمَالِ فَضْلِ طَهُورِهِمْ وَطَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ وَلِبَاسِهِمْ» [10] .