الصفحة 4 من 8

وقد حدث هذا مع الصحابة رضي الله عنهم، كما في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه؛ قَالَ:(افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ، وَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلاَ فِضَّةً، إِنَّمَا غَنِمْنَا البَقَرَ، وَالإِبِلَ، وَالمَتَاعَ، وَالحَوَائِطَ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى وَادِي القُرَى، وَمَعَهُ عَبْدٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ، أَهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِي الضِّبَابِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ [13] ، حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ العَبْدَ.

فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ!

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بَلْ؛ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ، لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا.

فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ، فَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: شِرَاكٌ - أَوْ شِرَاكَانِ - مِنْ نَارٍ) [14] .

فهذا رجل نالَ شرف عدة أمور:

1/ شرف الإسلام.

2/ شرف الصُّحْبة للنبي صلى الله عليه وسلم.

3/ شرف خدمة النبي صلى الله عليه وسلم.

4/ شرف الجهاد في سبيل الله تعالى.

5/ شرف الشهادة في سبيل الله تعالى.

ومع كل هذا لم يشفع له شيءٌ من ذلك في معافاته من العذاب؛ بسبب خيانته، وسرقته العباءة من الغنائم قبل أن توزع.

فقارن بين حكم الصحابة رضي الله عنهم على الرجل؛ إذ قالوا بما علموا: «هنيئًا له الجنة!» .

وإعلان النبي صلى الله عليه وسلم لحكم الله عليه إذ أُوحى إليه: «أنه في النار» . عياذًا بالله!

وليعلمنا ربُّنا بذلك عدة أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت