ومن أجل معرفة حقيقة دور الفرس في إشاعة عقيدة نقص القرآن وتحريفه بهدف هدم الإسلام ، ويتعين على كل مسلم وباحث منصف الرجوع إلى كتاب ( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ) الذي ألفه حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي الإيراني المتوفى سنة 1320 هـ ، وهو الكتاب الذي دافع فيه مؤلفه عن عقيدة نقص القرآن وتحريفه دفاعا كبيرا فأورد فيه قرابة ألفي رواية ثبت هذا الأمر وبيّن في مقدماته الطويلة التي كتبها إجماع علماء الفرس على القول بالنقص والتحريف وردّ على بعض القائلين بعدمهما في القرآن الكريم، وساق فيه عددا كبيرا مما اعتقد وزعم السابقون له أنه حذف من الكتاب العزيز .
ونوري الطبرسي هذا هو شيخ الإسلام والمسلمين عند العجم دبج الفرس التراجم الطويلة في ذكر علمه ومعرفته وبيان مناقبه وفضائله ، فقد وصف بأنه ( مروّج علوم الأنبياء والمرسلين، الثقة الجليل والعالم الكامل النبيل، والمتبحر الخبير والمحدث الناقد البصير ، ناشر الآثار وجامع شمل الأخبار، وصاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة والعلوم الغزيرة .. وهو اشهر من أن يذكر وفوق ما تحوم حوله العبارة ) (39) .
ووصفه أغا بزرك الطهراني بأنه: ( إمام أئمة الحديث والرجال في الأعصار المتأخرة ) وقال: ( ارتعش القلم بيدي عندما كتبت هذا الإسم، واستوقفني عندما رأيت نفسي عازما على ترجمة أستاذي النوري .. فخشعت إجلالا لمقامه ودهشت له ...الخ(40) . وممن أثنى عليه وقدسه ومجده الخميني أيضا (41) . وقد طبع كتابه هذا في إيران .
قال النوري الطبرسي الإيراني في مقدمة كتابه ( هذا كتاب لطيف وسفر شريف عملته في إثبات تحري القرآن وفضائح أهل الجور والعدوان(42) .
وشتمل الكتاب على ثلاث مقدمات وبابين نخلصها في الأسطر الآتية ، وهي مفصلة غاية التفصيل عنده إذ أن الكتاب في مجلد ضخم جدا .
المقدمة الأولى: