ومعلوم أنه بحسب متابعة الرسول صلى الله عليه وآلة وسلم تكون العزة والكفاية والنصرة، كما أن بحسب متابعته تكون الهداية وجعل شقاوة الدارين في مخالفته ، فلأتباعه الهدى ، والأمن ، والنجاح ، والعزة، والكفاية، والنصرة، والولاية والتأييد، وطيب العيش في الدنيا والآخرة ، والشقاء في الدنيا والآخرة (71) . وإنما تكون متابعة الرسول صلى الله عليه وآلة وسلم معرفة الصحيح الثابت من سنته والعمل بها أو بما يستفاد منها .
وغلاة الفرس ممن خلطوا دين الإسلام بالمجوسية ينكرون السنة النبوية التي نقلها إلينا أصحاب رسول اللهصلى الله عليه وآلة وسلم ، لأنهم يجمعون على أن أصحابه قد أرتدوا كلهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم بما فيهم سادة بني هاشم وغيرهم من الأنصار والمهاجرين إلا ثلاثة: المقداد، وأبوذر وسلمان الفارسي - كما سيأتي بيانه مفصلا بعد قليل -، وهؤلاء لم يٌروُ عنهم إلا قليل كما هو معروف،وأما البقية فلا يطمئن إليهم ولا إلى مروياتهم لانقلابهم على أعقابهم إلى الكفر - والعياذ بالله - فلا يعتمد عليهم ولا يوثق بأخبارهم، فإنها ساقطة مكذوبة موضوعة، وقسموا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم إلى ثلاثة أقسام:
1-معلوم العدالة ، مثل سلمان والمقداد وأبي ذر .
2-معلوم الفسق والكفر ، ممن أظهر في زعمهم العداوة والحرب لآل البيت، فهذا يدل على أنهم لم يكونوا آمنوا ، بل كانوا منافقين أو أنهم ارتدوا بعد النبي، مثل أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وأبي عبيدة بن الجراح وعائشة ونحوهم ممن يحبهم ويؤيدهم ، وهؤلاء يتقربون إلى الله ورسوله بسبهم وبغضهم وبغض من أحبهم (72) .
مجهول الحال:
لذلك أنكروا صحة جميع ما رواه المسلمون من السنة في كتب الصحاح، فقالوا:"فصحاح العامة كلها وجميع ما يروونه غير صحيح (73) ."