ثم ساق الدجال مجموعة من الأكاذيب المفتراه على الأئمة - عليهم السلام- زورا في وجوب مخالفة المسلمين وعلق عليها بقوله:"ولا يخفى وضوح دلالة هذه الأخبار على أن مخالفة العامة مرجحة في الخبرين المتعارضين مع اعتبار سند بعضها ، بل صحة بعضها على الظاهر، واشتهار مضمونها بين الأصحاب ، بل هذا المرجح هو المتداول العام الشائع في جميع أبواب الفقه وألسنة الفقهاء (77) ."
ثم يخلص من بحثه إلى القول:"فنحصل من جميع ما ذكرنا من أول البحث إلى هنا أن المرجح المنصوص ينحصر في أمرين: موافقة الكتاب والسنة ومخالفة العامة (78) ."
فأي سنة هذه التي تخالف مجموعة المذاهب الإسلامية الأخرى وما جمعت عليه الأمة الإسلامية ؟ ولذلك فإنه يعرض إعراضا تاما عن كل كتب السنة النبوية المعتبرة ، ويرفض الاستدلال بأية رواية منها، ولا سيما في كتابه"الحكومة الإسلامية".
وبدلا من ذلك عمد العجم إلى وضح الحديث الكثير على لسان أئمة أهل البيت - عليهم السلام - وكذّبوا عليهم ونسبوا إليهم أشياء يمجّها العقل والذوق وتخالف ما أجمع عليه المسلمون (79) .
وكان الإمام جعفر الصادق عليه السلام في مقدمة من تصدى لعملية الدس والوضع فقال:"إن الناس أغروا بالكذب علينا حتى كأن الله عز وجل افترضه عليهم لا يريد منهم غيره ... ... وذلك بأنهم لا يطلبون دينا وإنما يطلبون دنيا (80) ."
ولكن رغم الموقف الحازم لأئمة آل البيت - عليهم السلام- في التصدي لهذا الموجة الوثنية التي قادها الشعوبيون الفرس، إ أنهم لم يحققوا كل النجاح فانتشرت هذه الأحاديث الموضوعة المختلقة في كتب العجم المعتمدة ، وكان كل مؤلف يأتي يضيف إلى سابقه حتى امتلأت بها المكتبات بحيث كونت اليوم قناعة عندهم بأنها صحيحة .