لا بد أن نعلمَ أن الحديث ولو وُجِد في أكثر من كتابٍ عن راوٍ واحد لا يكتسب ثوب الصحة أو التواتر لمجرد أنه موجودٌ في أكثر من كتابٍ، ونعلمَ أن الحديث الذي يرويه جماعةٌ عن واحدٍ ما زال آحاديًا إن توفرت فيه شروط الحديث الآحادي حتى ولو كان عدد هذه الجماعة مليون راويًا، ونعلمَ أن الحديث الآحادي المتوفر فيه الشروط لا يفيد إلا ظنًا، فإذا كان الراوي عدلًا وما رواه يستلزم عموم التكليف فإن الحديث يرد لا لأن الراوي غير ثقة بل لأن الحديث مما يوجب عموم التكليف، وما كان التكليف فيه عموميًا لا بد أن يكون متواترًا، فإذا عرفت هذا فاعلم أن الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل والطبراني في المعجم الكبير وأبو داود وأبو عوانة في المسند وابن كثير الدمشقي وغيرهم هو مرويٌ عن جابر بن سمرة وله أكثر من طريقٍ كلها ترجع إلى ابن سمرة، فهو إذن حديثٌ واحدٌ وإخراج أكثر من واحدٍ له لا يصيره متواترًا، وكثرة الرواة عن جابر بن سمرة لا يجعله متواترًا لأن التواتر هو رواية جماعةٍ عن جماعةٍ بحيث يحيل العقل عن تواطئهم على الكذب عادةً، أو ما أفاد العلم بنفسه هذا مع أن جابر بن سمرة مجروح العدالة.
وكذلك رواية عبد الله بن مسعود آحادية مع أنها على فرض صحتها تدل على أن الأئمة الاثني عشر سوف يملكون والواقع خلافه؛ فقد سئل رجلٌ عبد الله بن مسعود كم يملك هذه الأمة من خليفة ... إلخ.