فهرس الكتاب
إن هذا المهدي صلوات الله عليه ليس خاصًا بالجعفرية بل هو عقيدةٌ لأكثر المسلمين للروايات المتواترة فيه، وأما اسمه ومولده وهل هو من ولد الحسن أم من ولد الحسين وهل هو معصومٌ أم لا فمختلفٌ فيه، والأحاديث المتواترة على المهدي ليس فيها ما يدل دلالةً قطعيةً على اسمه، وليس في تلك الأحاديث ما يدل على أنه محمد بن الحسن وعلى غيبته، والاحتجاج بتلك الأحاديث الدالة على المهدي لإثبات إمامة محمد بن الحسن إثباتٌ في غير محل النزاع لأننا لا ننكر المهدي عليه السلام وظهوره في آخر الزمان، بل ننكر أن يكون المهدي قد ظهر وأنه محمد بن الحسن وأن له غيبة، فمن الأدلة على عدم وجود المهدي الموسوم بمحمد بن الحسن العسكري وعلى عدم صحة إمامته أن الإمامية انقسمت بعد موت الحسن العسكري عليه السلام ثلاثة عشر فرقةً وهذا الاختلاف يدل على عدم قطعية النصوص على إمامته ويدل على عدم العلم أو الظن بولادته وإلا لما اختلفوا هذا الاختلاف الكبير؛
ففرقةٌ قالت: إن الحسن العسكري لم يمت لأنه لو مات وليس له ولدٌ ظاهرٌ لخلا الزمان والإمام المعصوم وذلك غير جائز.
وفرقةٌ قالت: إنه مات ولكنه سيجيء وهو المعني بكونه قائمًا بعد الموت.
وفرقةٌ قالت: إنه مات لا يجيء لكنه أوصى بالأمة إلى أخيه جعفر.
وفرقةٌ قالت: إنه أوصى إلى أخيه محمد.
وفرقةٌ قالت: إنه مات من غير عقبٍ فعلمنا أنه ما كان إمامًا وأن الإمام كان جعفرًا.
وفرقةٌ قالت: بل ظهر أن محمدًا أخو الحسن العسكري كان الإمام لأن جعفر كان مجاهرًا بالفسق والحسين كان فاسقًا بالخفية فتعين أن محمدًا هو الإمام.
وفرقةٌ قالت: مات ولكن وُلد له بعد موته بثمانية أشهر ولدٌ.
وفرقةٌ قالت: لما مات الإمام ولا ولد له لا يجوز انتقال الإمامة منه إلى غيره فيبقى الزمان خاليًا عن الإمام وارتفعت التكاليف.
وفرقةٌ قالت: يجوز أن يكون الإمام لا من ذلك النسل بل من غيره من العلوية.