الصفحة 43 من 59

إننا نطالب بالدليل على أنه ما زال على قيد الحياة بعد إثبات أنه وُلِد وبعد إثبات صحة النصوص الدالة على إمامته، فنحن لا نطالب بإثبات الإمكان ولا نطالب بإثبات قدرة الله المطلقة لأن القضية ليست هل الله قادرٌ قدرةً مطلقةً أم لا، بل القضية هل وجد رجلٌ اسمه محمد بن الحسن؟ وإذا وجد فهل ما زال على قيد الحياة إلى الآن؟ وما الدليل إن كان هنالك دليلٌ؟ وإذا ثبت مثلًا ولادته فهل هو المهدي الذي بشر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم لا؟

وأما الغيبة فليست إلا هروبٌ من الإمامية حينما مات الحسن العسكري بدون ولدٍ فقالوا بها؛ قال ابن بابويه: ورأيت كثيرًا ممن صح عقده وثبتت على دين الله وطأته وظهرت في الله خشيته قد أحارته الغيبة وطال عليه الأمد حتى دخلته الوحشة وأفكرته الأخبار المختلفة والآثار الواردة (1) , ومع أن ابن بابويه ألّف كتابًا لإثبات الغيبة وصحتها فلم يروِ إلا حديثًا واحدًا وهو سؤالٌ من علي بن مهزيار لأبي الحسن لا غير على حد زعمه (2) , واستدراكُ المحقق أن لابن بابويه روايات في غير هذا الكتاب وهي تسع روايات (3) أمرٌ يدل على أن الشيعة الجعفرية روت رواياتٍ موضوعةً لأن المؤلف ألف كتابه لإثبات صحة الغيبة كما تدل عليه مقدمته فكان الأولى ذكرها في كتابه هذا، ولا يبعد أن تكون مختلقةً عليه أو أنها كلامٌ له فسند إلى

(1) 75) الإمامة والتبصرة من الحيرة 142، قلت: وأسباب الغيبة تضاربت الروايات فيها؛ فبعضها أن سببها حكمةٌ لا تنكشف إلا بعد ظهوره وبعضها خوف القتل والذبح وبعضها لئلا يقع منه بيعةٌ لأحدٍ وبعضها لأن للمهدي سنةٌ من موسى عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت