الصفحة 58 من 59

(1) 114) وهذا ردٌ على من زعم أن سنة الله في أرضه أن يكون لكل نبيٍ وصي وأن كل وصيٍ لا بد له من وصيٍ وهلم جرًا؛ قال الإمام القاسم الرسي عليه السلام ردًّا عليهم: فيقال لهم حدثونا عن الوصي الذي أوصى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالوصية أمن أهل اللسان العربي كان أم من أهل اللسان الأعجمي؟ فإن قالوا إنه عربيٌ فقد زعموا أن الوصي كان حينئذٍ أميًا لأن الله نعت نبيه بأنه أمي لأن النبي قبل نبوته لم يكن يعلم أمر الشريعة، وإن قالوا أعجميٌ قيل لهم: إن الله يقول: (( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ ) )إهـ، كتاب الرد على الروافض مخطوط.

وهل انتهت وصيته حال نبوة النبي محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أم قبله أم بعده؟ وهل التاريخ تكلم عن من ادّعوا الوصاية؟ وكيف يكون حجة الله وهو غائبٌ هذا الطفل ومختلفٌ في وجوده واسمه وغيبته فضلًا عن إمامته بينكم؟ وكلام الإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة هو عن أهل العلم والعلماء لا عن الأئمة والعصمة رغم أنه منهم إلا أن كلامه في العلماء الأئمة وغير الأئمة المعصومين وغير المعصومين فالحكم عام لأهل العلم وإلا لوصفهم بالأئمة، ووصف العالم بأنه حجةٌ لأنه حاملٌ للأدلة وغيابه واختفاؤه عدم التمكن من إظهار العلم، وأما من أراد من الناس البحث عنه فسيجده وإلا لارتفع التكليف أو لكان تكليفًا بما لا يطاق، فهل كلفنا الله بالإسلام وأحكامه والأدلة عليها عند الحجة الغائب لأكثر من ألفٍ ومائتين سنة؟

أعتقد أن الإمامية تميل إلى المدينة الفاضلة التي ليست إلا في عقول الفلاسفة والتي هي هروبٌ من الواقع الذي لا بد أن نعيشه بضوابطه التي نصّ عليها الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت