الصفحة 6 من 59

وبعد موت موسى بن جعفر من الناورسية والفطحية والسمطية والطفّيّة واليرمقية والأقمصية والتميمية (2) وغير ذلك كثير وانظر إن شئت كتاب فرق الشيعة للنوبختي فهو عاصر زمان الغيبة الصغرى، وانظر إلى استدلالاته تجده لا يعتمد في إثبات إمامة الإمام إلا على أنه يكون من أكبر أولاد الإمام الذي قبله، وأنه لا يمكن أن يموت الإمام ولا ولد له، وأن الإمامة لا يجوز انتقالها إلى نسلٍ آخر، إذن فللإمام ولدٌ وهو معصومٌ وغيبته لكذا وكذا وانظر إلى استدلال البحراني تجده يتطوّر في الاستدلال أكثر بواسطة بعض الأحاديث مع القواعد وهكذا تفرّخت الأدلة والأحاديث.

(1) فرق الشيعة للنوبختي، والنجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة لهيثم البحراني المتوفى سنة 699 هـ: 174، 175،176.

(2) المصدر السابق، وأما قول القائل بأنه يكفي في الدلالة على بطلان مذاهبهم انقراض أصحابه وزوالهم فصحيحٌ لكنه ليس دليلًا على عدم وقوع الخلاف.

وهذا الاختلاف الكائن بين الإمامية ليس سببه حبّ المال والجاه فقط كما قال صاحب كتاب الإمامة والتبصرة من الحيرة بل ولاختلافهم في القواعد والأدلة وصحتها من جملة الأسباب أيضًا بدليل أن الإمامية نصوا على توثيق بعض الرواة من الواقفية مثل علي بن محمد بن علي بن عمر بن رباح بن قيس بن سالم أبو القاسم؛ قال فيه النجاشي: ثقة في الحديث واقفًا في المذهب صحيح الرواية ثبت معتمدًا على ما يرويه (1) ، وعبد الكريم بن عمرو بن صالح الخثعمي؛ قال النجاشي: روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام ثم وقف على أبي الحسن عليه السلام كان ثقةً ثقةً عينًا (2) ، وعلي بن الحسن بن محمد الطائي كان فقيهًا ثقةً في الحديث وكان من وجوه الواقفة (3) ، ومنهم من رجع عن مذهبه كعبد الرحمن بن الحجاج البجلي (4) ، فلو كان سبب توقفهم حب الجاه والمال لما عدلوهم.

(1) كتاب النجاشي 2/ 86 برقم 677.

(2) النجاشي 2/ 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت