فقد اختلفت الإمامية في الإمام الذي بعد علي بن موسى الرضا عليه السلام، فالذين قالوا بإمامة علي بن موسى الرضا افترقوا ثلاث فرق؛ منهم من وقف على علي بن موسى لظهور موته بطوس، ومنهم من رجع عن إمامته وقالوا بإمامة أحمد بن موسى، ومنهم من قالوا بإمامة محمد بن علي وكان صغير السن وأكثر القائلين بأن عمره ثمان سنوات، ومنهم من تحاشى عن هذه المقالة و قال إنه إمامٌ على معنى أنه سيصير إمامًا لا أنه إمامٌ في تلك الحال (1) .
واختلفوا في الثاني عشر؛ فمنهم من يسميه ومنهم من لا يسمّيه ورووا في ذلك أخبارًا، ومنهم من يصحّح العلم بولادته ومنهم من ينفي العلم بذلك ويقول في إمارته: لا تكون ولادته معلومة (2) .
(1) أنظر فرق الشيعة للنوبختي من 77 إلى 111.
(2) أنظر فرق الشيعة للنوبختي من 77 إلى 111.
واختلفوا بعد موت الحسن العسكري؛ فمنهم من قال أن الحسن العسكري لم يمت لأنه لو مات وليس له ولدٌ ظاهر لخلا الزمان عن الإمام المعصوم، وذلك غير جائز، ومنهم من قال أنه مات لكنه سيجيء وهو المعنيّ بكونه قائمًا بعد الموت، ومنهم من قال أنه لا يجيء لكنه أوصى بالأمة إلى أخيه جعفر، ومنهم من قال أنه أوصى إلى أخيه محمد، ومنهم من قال أن أبا محمد مات من غير ولدٍ ظاهر ولكنه عن حمل بعض جواريه، وغير ذلك من الاختلافات بعد موت الحسن العسكري (1) .