فإذا عرفت هذا فاعلم أن الإمامية تدّعي أن الإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في اثني عشر إمامًا، وأن النص على الإمام لا بد أن يكون نصًا جليًا من ذكر اسم الإمام وأبيه وإمامته، ونحن نتفق معهم في إمامة علي بن أبي طالب عليه السلام المنصوص عليه من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الغدير وحديث الغدير حديثٌ متواترٌ ومدلوله قطعي، وفي الإمام الحسن بن علي والإمام الحسين عليهما السلام لحديث الثقلين والسفينة المتواترين ونحوهما، ونختلف معهم بعد الإمام الحسين، لأننا لا ندعي نصوصًا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غير الثلاثة للإفراد لا نصًا جليًا ولا خفيًا، وادعت الإمامية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نص نصًا جليًا في حديثٍ متواترٍ على حد زعمهم ذكر فيه أسماء الأئمة الاثني عشر أولهم الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم محمد بن الحسن العسكري، ورووا في ذلك أحاديث زعموا أنها متواترةٌ تفيد العلم، ونحن أنكرنا أن تكون إمامتهم منصوصًا عليها وأن النص عليهم متواترٌ وذلك لأن التواتر غير حاصلٍ لهم والإمامية يمكن أن تتواطأ على الكذب وذلك لتقوية بدعتهم بواسطة الحكومة العبّاسية.
والتواتر هو نقل جماعةٍ عن جماعة بحيث يحيل العقل عن تواطؤهم على الكذب، والعقل لا يحيل التواطؤ هنا ولو كان لاشتهر بين الأمة.
وأنكرنا صحة وتواتر الحديث لأمور:
الأول:
إختلافهم بعد موت كل إمام، فهو يدل دلالةً قويةً على عدم صحة النص على إمامة الأئمة الذي تدّعي الإمامية تواتره، إذ لا يمكن أن يختلفوا على إمامٍ مع وجود نصوصٍ متواترة تنصّ على أسماء الأئمة سواء كان هذا التواتر حاصلًا لهم أو مع غيرهم. واختلافهم هذا ليس كاختلاف السنة والشيعة في إمامة الإمام علي عليه السلام لاتفاقهم على تواتر نصّ حديث الغدير، أو غيره كحديث السفينة والثقلين وإن اختلفوا في مدلوله.