فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 250

لذا نقول ليس في القرآن والسنة الصحيحة أي خبرٍ بشأن تاريخ وجود آدم فوق الأرض، وما ذكره المفسرون في هذا المجال هو من الإسرائيليات المأخوذة عن كتب اليهود، في حين أنه توجد في الكتب الإسلامية أقوال تلائم روح العلوم الجديدة وتتوافق معها أو على الأقل يستطيع رجال العصر الحالي أن يصدقوا أن الإسلام يستوعب مثل هذه الآراء العصرية الجديدة.

ذكر علاء الدين البسنويّ [1] في كتابه محاضرة الأوائل الذي ألفه سنة 988 هـ أنه قد ورد في الخبر أنه لما خُلق آدم قالت له الأرض: يا آدم عندما وضعت قدمك عليّ كانت نضارتي وشبابي قد انتهت وهرمتُ واهترأتُ. ثم قال وقد ورد في بعض التواريخ إنه كان قبل آدم مخلوقات ذات جسم ولحم ودم على الأرض والقرآن يشهد على هذا في قوله تعالى: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ؟؟} [البقرة/30] . فالملائكة إنما قالوا ذلك استنادًا إلى ما عرفوه من صنيع من كانوا قبل آدم من البشر وقد أرسل الله لهم نبيًا باسم يوسف فأخذوه وقتلوه.

و من طرق الإمامية أورد الصدوق في كتابه جامع الأخبار في الفصل الخامس عشر خبرًا طويلًا جاء فيه أن الله خلق قبل آدم ثلاثين آدمًا بين كل آدم وآدم ألف سنة، ثم أصبحت الدنيا دمارًا وخرابًا مدَّةً تقرب من خمسين ألف سنة ثم عُمرت خمسين ألف سنة أخرى ثم خُلق بعدها أبونا آدم!

(1) علاء الدين البوسنوي: هو الشيخ الفاضل علي دده بن مصطفى الموستاري ثم السكتواري، الملقب بشيخ التربة (1007هـ/1598م) . فاضلٌ بوسنويٌّ ولد في بلدة «موستار» [التي تقع اليوم في جنوب جمهورية البوسنة والهرسك] وتعلَّمَ بها ثم في استانبول. وقام بسياحة، فحج وزار مرات، وألف عدة كتب بالعربية من أهمها: «محاضرة الأوائل ومسامرة الأواخر» و «خواتم الحكم» ألفه في الحرم المكي سنة 1001هـ. (انظر الأعلام للزركلي) . (تر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت