فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 250

1-كان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في فترة بعثته، لاسيما في الفترة المكية، يتعرَّض إلى أشد الإيذاء مِن قِبَل المشركين وإلى افتراءاتهم المتوالية في حقه كاتهامهم له بالجنون وبأنه شاعر كذَّاب وبأنه كاهن وأنه يعلِّمُهُ بشر وغير ذلك، وكانوا يبحثون عن عيب في الرسول الأكرم أو في القرآن ليشهِّرُوا به، ومع ذلك كيف نفسِّر أن يقوم النبي بقراءة عبارات من أمثال كهيعص أو حمعسق أو طه وأمثالها ثم لا يفهمها المشركون أبدًا ورغم عداوتهم للرسول الأكرم لا يلومونه على قراءة مثل هذه الكلمات التي لا معنى لها أو لا يستغلون ذلك للاستهزاء به والسخرية منه، بل إن ذكر كلمات غير مفهومة أصلًا كان بإمكانه أن يصبح ذريعة للمشركين ليستدلوا بذلك على جنون النبي -والعياذ بالله- وأنه يقول أباطيل لا معنى ها، وبالتالي يزدادون جرأة على إهانة مقام الرسالة. ولكن أيا من هذا لم يحصل مما يدل على أن المشركين كانوا يفهمون المراد من ذكر تلك الحروف. وقد نقل السيوطي في كتابه الإتقان [في علوم القرآن] : إن كلمة «طه» في لغة الحبشة والنبط معناها «يا أيها الرجل» وكلمة «يس» في لغة الحبشة معناها «أيها الإنسان» وحرف «ن» في الآية المباركة {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} [القلم/1] معناها الدواة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت