فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 250

الرابع: قول أبي العالية إن كل حرف منها بيان لمدة أقوام، ولآجال آخرين. قال ابن عباس رضي الله عنه: مرَّ أبو ياسر بن أخطب برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتلو سورة البقرة {ألم ذلك الكتاب} [البقرة/ 1- 2] ثم أتى أخوه:حُيَيُّ بن أخطب وكعب بن الأشرف فسألوه عن {ألم} وقالوا: ننشدك الله الذي لا إله إلا هو أحق أنها أتتك من السماء؟؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «نعم كذلك نزلت» ، فقال:حُيَيُّ: إن كنت صادقًا إني لأَعلم أجل هذه الأمة من السنين، ثم قال: كيف ندخل في دين رجل دلَّت هذه الحروف بحساب الجُمَّل على أن منتهى أجل أمته إحدى وسبعون سنة! فضحك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال:حُيَيُّ: فهل غير هذا؟ فقال: نعم {المص} ، فقال:حُيَيُّ: هذا أكثر من الأول هذا مائة وإحدى وستون سنة، فهل غير هذا، قال: نعم {الر} ، فقال:حُيَيُّ هذا أكثر من الأولى والثانية، فنحن نشهد إن كنت صادقًا ما ملكت أمتك إلا مائتين وإحدى وثلاثين سنة، فهل غير هذا؟ فقال: نعم { المر} ، قال:حُيَيُّ: فنحن نشهد أنا من الذين لا يؤمنون ولا ندري بأي أقوالك نأخذ. فقال أبو ياسر: أما أنا فاشهد على أن أنبياءنا قد أخبرونا عن ملك هذه الأمة ولم يبينوا أنها كم تكون، فإن كان محمد صادقًا فيما يقول إني لأراه يستجمع له هذا كله فقام اليهود، وقالوا اشتبه علينا أمرك كله، فلا ندري أبالقليل نأخذ أم بالكثير؟ [1] .

(1) فخر الدين الرازي، التفسير الكبير المعروف بمفاتيح الغيب، ذيل تفسيره للآية الأولى من سورة البقرة..وهذه الرواية رواها بألفاظ قريبة ابن هشام في السيرة النبوية (1/ 545) ، كما أخرجها البخاري في «التاريخ الكبير» (2/ 208) ، وابن جرير الطبري في تفسيره (1/ 92-93/ رقم 246, ط شاكر) بسندهم عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله بن رئاب، ونقلها ابن كثير في تفسيره وقال بشأنها: «وأما من زعم أنها [أي الحروف المقطعة أوائل السور] دالة على معرفة المُدَد، وأنه يستخرج من ذلك أوقات الحوادث والفن والملاحم - فقد ادعى ما ليس له، وطار في غير مطارد! وقد ورد في ذلك حديث ضعيف، وهو مع ذلك أدل على بطلان هذا المسلك من التمسك به على صحته". ثم نقل هذا الحديث من هذا الموضع من الطبري - ثم قال:"فهذا الحديث مداره على محمد بن السائب الكلبي، وهو ممن لا يحتج بما انفرد به» انتهى. (تر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت