فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 250

الخامس: هذه الحروف تدلُّ على انقطاع كلام واستئناف كلام آخر، قال أحمد بن يحيى بن ثعلب: إن العرب إذا استأنفت كلامًا فمن شأنهم أن يأتوا بشيء غير الكلام الذي يريدون استئنافه، فيجعلونه تنبيهًا للمخاطبين على قطع الكلام الأول واستئناف الكلام الجديد.

السادس: قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره:

[[الحكيم إذا خاطب من يكون محل الغفلة أو من يكون مشغول البال بشغل من الأشغال يقدم على الكلام المقصود شيئًا غيره ليلتفت المخاطب بسببه إليه ويقبل بقلبه عليه، ثم يشرع في المقصود. إذا ثبت هذا فنقول ذلك المقدم على المقصود قد يكون كلامًا له معنى مفهوم، كقول القائل اسمع، واجعل بالك إلي، وكن لي، وقد يكون شيئًا هو في معنى الكلام المفهوم كقول القائل أزيد و يا زيد وألا يا زيد، وقد يكون ذلك المقدم على المقصود صوتًا غير مفهوم كمن يصفر خلف إنسان ليلتفت إليه، وقد يكون ذلك الصوت بغير الفم كما يصفق الإنسان بيديه ليقبل السامع عليه. ثم إن موقع الغفلة كلما كان أتم والكلام المقصود كان أهم، كان المقدم على المقصود أكثر. ولهذا ينادي القريب بالهمزة فيقال أزيد والبعيد بيا فيقال يا زيد، والغافل ينبه أولًا فيقال ألا يا زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت