فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 250

إذا ثبت هذا فنقول إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن كان يقظان الجنان لكنه إنسان يشغله شأن عن شأن فكان يحسن من الحكيم أن يقدم على الكلام المقصود حروفًا هي كالمنبِّهات، ثم إن تلك الحروف إذا لم تكن بحيث يفهم معناها تكون أتم في إفادة المقصود الذي هو التنبيه من تقديم الحروف التي لها معنى، لأن تقديم الحروف إذا كان لإقبال السامع على المتكلم لسماع ما بعد ذلك فإذا كان ذلك المقدم كلامًا منظومًا وقولا مفهومًا فإذا سمعه السامع ربما يظن أنه كل المقصود ولا كلام له بعد ذلك فيقطع الالتفات عنه. أما إذا سمع منه صوتًا بلا معنى يقبل عليه ولا يقطع نظره عنه ما لم يسمع غيره لجزمه بأن ما سمعه ليس هو المقصود، فإذن تقديم الحروف التي لا معنى لها في الوضع على الكلام المقصود فيه حكمة بالغة، فإن قال قائل فما الحكمة في اختصاص بعض السور بهذه الحروف؟ فنقول عقل البشر عن إدراك الأشياء الجزئية على تفاصيلها عاجز، والله أعلم بجميع الأشياء، لكن نذكر ما يوفقنا الله له فنقول كل سورة في أوائلها حروف التهجي فإن في أوائلها ذكر الكتاب أو التنزيل أو القرآن كقوله تعالى: {الم. ذَلِكَ الكِتَابُ..} [البقرة/1-2] ، {الم. اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ. نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ} [آل عمران/1-3] ، {المص. كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ..} [الأعراف/1-2] ، { يس. وَالْقُرْآَنِ الحَكِيمِ} [يس/1-2] ، {ق. وَالْقُرْآَنِ المَجِيدِ} [ق/1] ، {الم. تَنْزِيلُ الكِتَابِ..} [السجدة/1-2] ، {حم. تَنزِيلُ الكتاب..} [الجاثية/1- 2] .

إلا ثلاث سور: 1- {كهيعص} [مريم/1] . 2- {الم. غُلِبَتِ الروم..} [الروم/1- 2] . 3- {الم. أَحَسِبَ الناس...} [العنكبوت/1-2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت