فهرس الكتاب
قلت: فهل تجد فيه:"للحيطان آذان"؟ قال: {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [التوبة/47] .
قلت: فهل تجد فيه:"الجاهل مرزوق والعالم محروم"؟ قال: {مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا} [مريم/75] .
قلت: فهل تجد فيه:"الحلال لا يأتيك إلا قوتًا، والحرام لا يأتيك إلا جزافًا"؟ قال: {إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ} [الأعراف/163] [1] .
القرآن يحتوي على البراهين على أصول الإيمان
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [النساء/174] .
من الظُّلم الذي ظُلِمَ به القرآن الكريم ومن الإهمال الذي تَعَرَّض له كتاب الله، زَعْمُ طوائف من المتكلمين والمتفلسفين أن القرآن لم يُقِمْ أيَّ برهانٍ على المسائل الاعتقادية ولم يذكر أي دليل على صحّة أصول الدين التي يدعو إليها، وأن دلالة القرآن على الأمور الاعتقادية مثل المبدأ والمعاد (أي الإيمان بالله وباليوم الآخر) والنبوّة والقضاء والقدر والخير والشرّ وأمثالها مُبْتَنِيةٌ على قبول خبر المُخْبِرِ الصادق فحسب، بمعنى أنه لما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم صادقًا ومبعوثًا من قِبَل رب العالمين، فيجب تصديق كل ما يخبر به.
والواقع أن هذا الادعاء خطأ فاضح وضلال واضح، وأصحابه لا يدرون أن القرآن أقام في الحقيقة براهين متقنة على أصول الدين وقواعد الإيمان وذَكَرَ أدلةً محكمةً على صحتها وحقيقتها، وفيما يلي الدليل على ما نقول:
1ـ نص الآية المذكورة أعلاه الصريح الذي يبين أن القرآن أتى الناس ببرهان من ربهم و بنور مبين: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [النساء/174] .
(1) السيوطي، «الإتقان في علوم القرآن» ، ج2/ ص 364. (تر)