فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 250

3-يقول ابن خلدون و «نولدكه» و «نيكلسون» وجماعة آخرون إن الصوفي مشتق من الصوفي لأن قدماء الصوفية كانوا يلبسون غالبًا الصوف باعتبار أن لبس الصوف أقرب إلى الزهد والتواضع.

يقول اليافعي: إن لبس الصوف أقرب إلى التواضع والخشوع وكان قدماء الصوفية يلبسونه، والصوف لبس الأنبياء وقد ورد في الحديث أن الرسول الأكرم كان يركب الحمار ويلبس الصوف، وقال الحسن البصري لقيت سبعين بدريًا يلبسون الصوف ويقول السهروردي في «عوارف المعارف» اختار الصوفية لبس الصوف لأنهم تركوا زينة الدنيا وقنعوا بسد الجوع وستر العورة واستغرقوا في أمر الآخرة ولم يعتنوا بلذائذ النفس وراحتها.

أقول: لكن ما ذكروه غير صحيح ونسبة لبس الصوف إلى الرسول الأكرم والسلف الصالح نسبة لا أساس لها من الصحّة بل الأخبار تدلّ على خلافها.

كما قال ابن الجوزي في كتابه «تلبيس إبليس» : «ومن الصوفية من يلبس الصوف ويحتج بأن النبي لبس الصوف وبما روى في فضيلة لبس الصوف. فأما لبس رسول الله الصوف فقد كان يلبسه في بعض الأوقات لم يكن لبسه شهرة عند العرب وأما ما يروى في فضل لبسه فمن الموضوعات التي لا يثبت منها شيء ولا يخلو لابس الصوف من أحد أمرين أما أن يكون متعودا لبس الصوف وما يجانسه من غليظ الثياب فلا يكره ذلك له لأنه لا يشهر به وأما أن يكون مترفًا لم يتعوَّده فلا ينبغي له لبسه من وجهين أحدهما أنه يحمل بذلك على نفسه ما لا تطيق ولا يجوز له ذلك والثاني أنه يجمع بلبسه بين الشهرة وإظهار الزهد.

عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من لبس الصوف ليعرفه الناس كان حقًا على الله عز و جل أن يكسوه ثوبًا من جرب حتى تتساقط عروقه.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الأرض لتعجّ إلى ربّها من الذين يلبسون الصوف رياء.

ويقول أبو جعفر محمد بن جرير الطبري أن من الخطأ تفضيل لبس الصوف على لبس القطن و الكتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت