فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 250

4-انتشر الإسلام في الجزيرة العربية في حياة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وعلت راية «لا?إله إلا الله» في كل المنطقة الممتدَّة من بحر قزوين إلى سواحل اليمن ومن الخليج الفارسي إلى نهر الفرات، وكانت في جزيرة العرب مدن وقرى كثيرة كاليمن والبحرين وعمان ونجد وجبلي طيء وبلاد مضر وربيعة وقضاعة والطائف ومكة وكان جميع أهل تلك البلدان والمدن والقرى مسلمين وقد بنوا المساجد ولم تكن هناك قرية ولا مدينة إلا ويجتمع فيها المسلمون للصلاة ويقرؤون القرآن ويعلِّمُون القرآنَ لأطفالهم ونسائهم ورجالهم، فكان القرآن الكريم إذن في متناول أيدي الناس في جميع أنحاء الجزيرة العربية زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكانوا يعتنون كل العناية بضبطه وحفظه، ولما كان القرآن كتابًا دينيًا وأخلاقيًا وحقوقيًا وسياسيًا كان مرجع الناس الأوحد في شؤون دينهم ومجتمعهم.

بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وَلِيَ أبو بكر الخلافة سنتين وستة أشهر وحارب فيهما فارس والروم وفتح اليمامة ولم يكن بين المسلمين أي خلاف بشأن القرآن وكانت مرجعيتهم منحصرة بالقرآن وقد جمع بعض الصحابة في ذلك الزمن القرآن بين دفتين مثل علي عليه السلام وعمر وعثمان وزيد وأبي زيد وابن مسعود وغيرهم من الناس في المدن فلم تبقَ مدينةٌ إلا وكان القرآن رائجًا ومنتشرًا بين أهلها.

بعد وفاة أبي بكر وَلِيَ عُمَرُ الخلافة وفتح جميع مدن بلاد فارس والشام وبين النهرين ومصر ولم تبقَ مدينة إلا وقد بنى المسلمون فيها مسجدًا ونسخوا من القرآن نسخًا وكان أئمة الجماعات يقرؤون القرآن للناس في صلواتهم وفي غير صلواتهم، ويعلِّمون الأطفالَ القرآن في الكتاتيب، وكان الناس يقرؤون القرآن في المساجد، وقد دامت خلافة عمر عشر سنوات وبضعة أشهر وعند وفاة عمر كان هناك أكثر من مئة ألف نسخة من القرآن منتشرة في أطراف العالم الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت