فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 250

وكذلك في خلافة عثمان التي دامت اثنتي عشرة سنة لم يكن للمسلمين مرجع وكتاب آخر سوى القرآن المجيد ولم يكن لهم قانون وتشريع سوى القرآن فكانوا يبحثون عن جميع حاجاتهم الدينية والدنيوية فيه.

وخلاصة الكلام أن المسلمين، - بعد الإيمان بالله - لم تكن بينهم وبين الله من واسطة وارتباط سوى تلاوة القرآن والعمل بأحكامه وتعاليمه، فإذا كان الأمر كذلك وكانت عناية المسلمين بحفظ القرآن متواصلة منذ عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحتى خلافة عثمان، فكيف يمكن أن نتصور أن تنقص آية من القرآن أو يضيع ثلث القرآن من أيدي المسلمين [كما تدَّعي بعض الروايات المُخْتَلَقة] ؟؟ إننا لو تأملنا الموضوع بدقّة لعرفنا أنه كان من المستحيل أن يستطيع أحد إنقاص سطر واحدٍ من القرآن.

5-أحد الأدلة الواضحة على عدم النقصان والتحريف في القرآن، تقرير إمام المتقين علي - عَلَيْهِ السَّلامُ -، فقد تولَّى أمير المؤمنين الخلافة وحكم المسلمين خمس سنوات وتسعة أشهر وكان من صفاته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة العدل والتقوى ولم يكن يمنعه شيء من ذلك ولم تكن تأخذه في قول الحقّ لومة لائم لا يخشى أحدًا سوى ربه تبارك وتعالى، وكان خشنًا في ذات الله لا يتوانى لحظة واحدة عن رفع الظلم وإقامة العدل حتى أنه لم يرضَ أن يبقى معاوية في حكم الشام يومًا واحدًا وقال إني لا?أرضى أن يحكم ظالمٌ على مظلوم لحظةً واحدةً حتى لو زالت الخلافة من يدي، وقد خاض حروبًا دموية لأجل عزل معاوية وإزالة الظلم، وكذلك في معركة النهروان، كم تحمَّل من البلايا والشدائد للقضاء على الظلم حتى انجرّ الأمر في النهاية إلى استشهاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت