فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 250

فإذا كان كذلك فعلينا أن ننظر بإنصاف وتجرُّد ونسأل أولئك الذين يدَّعون أنَّ أمير المؤمنين أخفى القرآن الصحيح لديه وسلَّمه إلى الإمام من بعده وانتقل من يد إمام إلى يد الإمام الذي تلاه حتى وصل إلى يد إمام الزمان وحَرَم بذلك الناس من الاهتداء بالقرآن الصحيح، أليس في هذا الكلام إهانة للمقام المقدس لأمير المؤمنين؟ هل يجوز أن نفتري مثل هذا الافتراء بأن ندعي أن عليًا الذي كان خليفة للنبيِّ في حكم المسلمين قرابة ست سنوات كان فيها الحاكم المطلق على عالم الإسلام وكان يرى أن المسلمين يتعاملون في مساجدهم ومدارسهم مع قرآن ناقص ومحرف، ويعلم أن لا ضلال أكثر من هذا الضلال لأن القرآن عماد الإسلام، ومع ذلك لا يعير اهتمامًا -والعياذ بالله- لهذا الأمر ولا يسعى في إصلاحه، في حين يبذل كل تلك التضحيات لعزل معاوية! هل يمكن لأمير المؤمنين الذي لم يكن يرضى بقاء حكومة معاوية لحظةً واحدة ًحتى لو عرَّض خلافته للخطر أن يرضى ببقاء قرآن ناقص أو محرف بين أيدي المسلمين؟!

وكذلك توسَّد الإمام الحسن سُدَّة الخلافة وحكم المسلمين ستة أشهر فلماذا لم يضع القرآن الصحيح بين أيدي الناس؟ وكذلك الإمام الحسين الذي كان من أعبد العباد لِلَّهِ وأشجع أهل الدنيا وأكثر أهلها تديُّنًا وتضحيةً لماذا لم يُعَرِّف الناس يوم عاشوراء بالقرآن الصحيح، ولم يكن الحسين يمارس التقية لأنه ضحى بنفسه وبأولاده في سبيل الله وكان يكفيه لفضح أعدائه أن يقول: أيها الناس! إن هؤلاء غيروا القرآن وحرفوا كتاب الله وقتلوا أبي وأخي وأولادي والآن يريدون قتلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت