فهرس الكتاب
فكيف يمكن لمثل هذا القرآن الموصوف بكل هذه الأوصاف المذكورة أن لا يكون قابلًا للفهم. وفي هذا الحديث الشريف تصريح بأن كل من طلب الهداية من غير القرآن أضله الله، في حين أنه لو كان القرآن غير قابل للفهم فمن البديهي أن على الإنسان أن يطلب الهداية من غيره وبالتالي فسوف يضل! وهذا أوضح دليل على أن ضلال المسلمين يكمن في اهتدائهم بغير القرآن وفي سماحهم لآرائهم وأفكارهم البشرية أن تتدخل في الدين وفي ما يقومون به من مجادلات أوصلت حال الإسلام والمسلمين إلى حد قيام كل فرقة بتكفير الأخرى حتى لم يعد هناك أي اتفاق بين المسلمين الذين يزيد عددهم على أربعمئة مليون. أما لو جعل جميع المسلمين القرآن مرجعهم في الدين وأخذوا منه دينهم وعقيدتهم لتحول شقاؤهم الحالي إلى سعادة ولتبدلت فرقتهم إلى وحدة.
يقول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران/103] .
وأما دليل العقل
1-لو كان في القرآن آيات وكلمات لا يفهمها أحد لكانت مخاطبة اللهِ الناسَ بالقرآن مماثلةً لمخاطبة أتراكٍ باللغة الفارسية وتبليغهم بالفارسية التي لا يفهمون منها شيئًا! وهذا أمر في غاية السفاهة ولا ينسجم مع القرآن الذي يقول عن نفسه {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ..} [آل عمران/138] ، فكيف يكون بيانًا ولا أحد يفهمه؟ وكيف يمكن تصور أن يتكلم الله الحكيم بكلمات لا يفهمها أحد؟ حقًا إن من يدعي مثل هذا الأمر يكشف عن حماقته الكبيرة أو عن كفره وسعيه لانتزاع القرآن من أيدي الناس لينشر مكانه أباطيله.
2-إن القصد من التكلم هو إفهام المخاطب، فإذا كان الكلام غير مفهوم كانت المخاطبة عبثًا وسفاهةً لا تليق بالشخص الحكيم.